مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٣ - المسألة الثانية فى وجود واجب الوجود
قضية مسلمة عند الكل.
فإن قولنا: هذا الجسم قريب من كذا، بعيد من كذا، ليس فيه صفة كذا و كذا، لا يوجب تكثرا فى ذات الجسم مع كونه قابلا للتكثر، فكيف الحال بذات مقدس عن سمات التكثر و التغير؟! قلت: الألفاظ العامة و الخاصة، مفهوماتها فى الذهن عامة و خاصة، لا من حيث كونها ألفاظا فى اللسان.
و المفهومات فى الذهن إنما تكون صحيحة لمطابقتها ما هو [فى] الخارج عن الذهن. و لا أعنى بالمطابقة أن يكون الكلى فى الذهن، يطابق كليا فى الخارج، إذ ليس فى الأعيان/ ١٦ ب أمر كلى، بل[١] الكلى فى الذهن، يطابق كل واحد واحد من الجزئى فى الخارج. كالإنسانية العامة فى الذهن تطابق كل شخص شخص مما يوجد و مما لم يوجد، ثم التمييز بين نوع و نوع إنما يكون بالفصول الذاتية، و التمييز بين شخص و شخص إنما يكون باللوازم العرضية[٢].
و إذ [ا] تحقق ذلك، فبين أن الوجود العام شمل الواجب و الممكن شمولا ما. فان كان الشمول بالسوية، صلح أن يكون جنسا، فلا بد من فصل ذاتى. فتركب الذات من جنس و فصل- و إن لم يكن بالسوية-
[١]مكتوبة فى الأصل: بلى.
[٢]هذا الكلام صحيح من الوجهة المنطقية، بشرط أن تكون الأنواع تحت جنس واحد و الأشخاص تحت نوع واحد، لا على الإطلاق. فالجنس: حيوان ناطق، يعم و فلانا. فيكون التمييز بين نوع و نوع- هنا- بالفصول الذاتية و التمييز بين شخص و شخص باللوازم العرضية.