مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٢٩ - المسألة الأولى فى حصر أقسام الوجود

و ليس هذا مما يعد ثباتا، بل هو بكلام المجانين أشبه، و عن مناهج العقلاء أبعد[١].

و إن لم يكن للموضوع معنى سوى ما ذكرناه، فليتحقق له وجودا غير اللفظ. أو قسيما له غير ذاته، و لا يجد إليه سبيلا.

و يتوجه على مساق كلامه تقسيم/ ٧ ب آخر بأن يقال: إنك جعلت الهيولى محلا غير مستغن عن الحال فى قوامه موجودا أو فى قوامه ماهية.

فان قلت: هو محل لا يستغنى عن الحال فى قوامه موجودا، فكثير[٢]

من الجواهر و الأجسام لا يستغنى عن الحال فيه من الأعراض فى قوامه موجودا، و مع ذلك فالمحل لا يكون هيولى، و الحال لا يكون صورة.

و إن قلت: هو محل لا يستغنى عن الحال فى قوامه و ماهيته، فغير مسلم. فان الهيولى لها ماهية و حقيقة بذاتها من غير أن تكون الصورة جزأها المقدم. و لو كانت الصورة جزءا لها، كانت الهيولى مركبة لا بسيطة.


[١]هذه العبارة الأخيرة أشك أن تكون من عبارات الشهرستانى، الذي كان يحرص دائما حتى فى اعتراضه على الخصوم و دحض آرائهم، على التمسك بالأدب، و التحلي بالأخلاق.

و قد كانت له عبارات مأثورة، سجلها له بعض معاصريه، تنم عن حسن الأدب، منها قوله:

(لا تعب إنسانا بما لا تحب) انظر تاريخ حكماء الإسلام ص ١٤٢.

و لذا أقول: إن هذه العبارة ليست اعتراضا و لا دحضا، بل هى من السب الذي لا يليق بمن يناقش خصمه، مراعيا المبادي الأخلاقية و المنطقية معا. و قد تكون- هذه العبارة- من وضع الناسخ أو غيره، تأثرا منهم بما أوضحه الشهرستانى من تناقض فى كلام ابن سينا، غير مدركين أنهم بذلك يؤذونه و يسيئون إليه من حيث لا يعلمون.

و اعتراض الشهرستانى يدل على أن ابن سينا لم يحدد معانى الألفاظ التي يستخدمها، و لم يحصر الأقسام التي قسم الوجود إليها. فكان عليه إما أن يحدد ألفاظه تحديدا واضحا و صريحا، و إما أن يعدل في الأقسام التي ذكرها.

[٢]مكتوبة فى الاصل: فكثر.