مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨١ - و أما النقض و الإلزام عليه
صدورها عنه كثرة، أو لا يضاف إلى العقل الأول كما لا يضاف إلى واجب الوجود.
و هذا مما لا جواب عنه قطعا.
و أما قوله: هو مبدأ كل موجود، فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له، فالسؤال عليه: أنه عقل ثم أبدع أم أبدع ثم عقل أم عقل و أبدع أم كان عقله إبداعا و إبداعه عقلا؟
فان قال: عقل ثم أبدع، لزم أن يكون المبدع شيئا أو تقدير شىء حتى يبدعه.
و بتعالى أن يكون معه شىء أو تقدير شىء.
و إن قال: أبدع ثم عقل، لزم أن يكون عقله انفعاليا لا فعليا.
و إن عقل و أبدع معا، فلم يبدع ما عقل، و لم يعقل ما أبدع؟! و بطل قوله: فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له.
و إن قال: عقله إبداعا، و إبداعه عقله- و هذا مذهب الرجل- فيلزم عليها أشياء: منها أن العقل و الابداع- إن كانا مترادفين- فليقل/ ٢٥ ب أبدع ذاته بمعنى أنه عقل ذاته.
و منها: أن العقل قد يكون كليا و قد يكون جزئيا، فليقل إن الابداع قد يكون كليا و قد يكون جزئيا.
و منها: أنه يبطل قوله إنه مبدأ كل وجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له، فان تقديره يكون يعقل كل موجود، فيعقل ما هو عاقل له، و هذا تهافت.
و منها: أنه يبطل قوله إنه يعقل الموجودات التامة بأعيانها و الكائنة الفاسدة بأنواعها و بتوسط ذلك أشخاصها. فان الأعيان و الأشخاص تبدع، و أما الأنواع فتعقل و لا تبدع. فلو كان العقل و الابداع مترادفين، بحيث يقوم أحدهما مقام الآخر، لأبدعت الأنواع من حيث هى أنواع على وجه كلى، كما عقلت على وجه كلى. و ليس ذلك مذهب الرجل.
ثم قال: و لا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها.
قيل: إذا جاز أن يكون مبدأ للموجودات التامة بأعيانها و لم يتكثر بتكثرها، جاز أن يكون عاقلا للمتغيرات و لا تتغير بتغيرها.
على أن مذهب الرجل يخالف ما ذكرنا، فانه ليس مبدأ للموجودات/ ٢٦ أ التامة بأعيانها معا إلا بتوسط العقل الأول، فهو مبدأ لشىء واحد و عاقل لشىء واحد، و بتوسط مبدع و عاقل الموجودات التامة بأعيانها و الأنواع و الأشخاص كذلك، فانه يعقل الأنواع، و بتوسط يعقل الأشخاص. فنسبة الموجودات التامة التي هى المفارقات الى العقل كنسبة