مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٠ - و أما النقض و الإلزام عليه

فما به حدث، [لم يحدث‌] على الوجه الذي أحدث به، و ما أحدث [به‌]، لم يكن على‌[١]/ ٢٥ ب إبداع ذاته. بمعنى أنه عقل ذاته.


[١]يبدو واضحا أن هاهنا نقصا بين قوله: (و ما أحدث به لم يكن على)، و بين قوله بعد ذلك: (ابداع ذاته ...).

و بالرجوع الى «مصارع المصارع» للطوسى، وجدت بالفعل أن الطوسى قد أورد نصوصا، نقلا عن كتاب «مصارعة الفلاسفة» للشهرستانى موجودة فى النسخة التي بين أيدينا و لكن فى صفحات متباعدة، مع أنها متصلة المعنى بما سبق و بما يليها. و سأنقلها هنا بحسب ترتيب أفكارها. و سيكون ترتيبها كالآتى:

اللوحة ٢٥ أ، ثم ٢٦ ب، ثم ٢٧ أ، ثم ٢٥ ب، ٢٦ أ، ثم ٢٨ ب، ثم ٢٩ أ، ثم ٢٧ ب، ثم ٢٨ أ، ثم ٢٩ ب.

و سأحتفظ فى المتن عاليه بالنص مع عدم ترتب لوحاته، حفاظا على شكل النسخة الأصلية- الوحيدة- التي بين أيدينا. و سأكتفى بالتقويم فى الهامش.

و إليك النص مرتبا:

آخر ل ٢٥ أ:

فما به حدث، [لم يحدث‌] على الوجه الذي أحدث به، و ما أحدث، لم يكن على/ ٢٦ ب الوجه الذي حدث و إن كان علمه جزئيا، وجب أن يتغير بتغير المعلوم. فان العلم بأن سيقدم زيد لا يبقى مع العلم بأن قدم. فما الجواب عن هذا الشك؟ و نحن نقول له: قولك بأن الأول بما هو مجرد عن المادة عقل، فالتجريد عن المادة كالتنزيه عن الجسمية و كالتقديس عن سمات الجواهر و الأعراض. فلم قلت إنه إذا لم يكن فى مادة، وجب أن يكون عقلا أى علما و عالما. و هذا لأن التجريد عن المادة صفة سلبية، فسلب المادة عن الشى‌ء لم أوجب كونه علما أو عالما، عقلا أو عاقلا، و هو كسلب ما لا يليق بجلاله، لا يوجب إثبات كونه عالما.

ثم نقول: أثبت اعتبارات فى الواجب بذاته من كونه عقلا و عاقلا و معقولا، و أثبت اعتبارات فى العقل من كونه ممكنا بذاته واجبا بغيره، و هو أيضا عقل لأنه مجرد عن المادة. و عاقل و معقول لذاته، لأن عقليته له ذاتية و ماهيته له لا من غيره، فالذى اكتسب من غيره وجوده لا ماهيته. فان كانت تلك [الاعتبارات‌] لا توجب كثرة فى ذات واجب الوجود، فلم [أوجبت ذلك فى‌] ٢٧ أ العقل الأول، و السلب كالسلب و الاضافة كالاضافة.

و إن أوجبت الكثرة فى ذات العقل الأول، فلتوجب فى واجب الوجود. و يلزم على ذلك أن تضاف الأعيان الكثيرة إلى واجب الوجود إبداعا و اختراعا، و لا يوجب‌