مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٩ - و أما النقض و الإلزام عليه
أنه لا يمتنع أن يعقل. و إذا لم يمنع[١]، لا يجب أن يعقل [ما لم يقرن][٢] به/ ٢٥ أ دليل آخر.
[و ما] سمعنا منك دليلا إلا قولك: و إنما يعرض لها أن لا تعقل إذا كانت فى المادة.
قيل: و ليس العارض مقصورا على الكون فى المادة، بل ربما يكون عارض آخر. و كما أن المحسوس لا يرتسم فى العقل من حيث هو محسوس، أى فى مادة، كذلك المعقول لا يرتسم فى الحس من [حيث] هو معقول، أى لا فى مادة.
فمن يتعالى جلاله عن الارتسام بشيء، يتعالى أيضا عن ارتسام شىء به.
و كما لا يدرك لشىء لشدة خفائه، لا يدرك لشدة ظهوره فلم يكن المانع هو المادة، أو علائق المادة.
فيبطل قوله: إن طبيعة الوجود بما هو موجود، لا يمتنع عليها أن تعقل.
و بطل حصر الموانع فى المادة و علائقها.
و عاد الطلب جذعا، و الدست قائما بينك و بين أصحابك، إلى أن تصل إلى الكلى و الجزئى، إما أن يكون كليا أو جزئيا.
و لو كان كليا، لما تصور أن يكون فعليا، [فان] المكون[٣] الكلى يجب أن يكون كليا، كما أن المكون بالعلم الجزئى يجب أن يكون جزئيا.
و لا كلى فى الأعيان البتة.
[١]الأصح: يمتنع.
[٢]مطموسة فى الأصل.
[٣]الأصح: المتكون بالكلى أو الكون بالكلى.