مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٢ - المسألة الرابعة فى علم واجب الوجود و تعلقه بالكلى و الجزئى

المسألة الرابعة فى علم واجب الوجود و تعلقه بالكلى و الجزئى‌

اعلم أن المتكلمين قد أثبتوا كون البارى تعالى عالما بجميع المعلومات بطريقهم من النظر فى أفعاله و اشتمالها على الإحكام و الإتقان، و ادعوا علم الضرورة فى أن كل فعل محكم متقن، انتسب إلى فاعل، فيجب أن يكون فاعله عالما به/ ٢٢ أ من كل وجه.

و انتقض هذا الحكم على بعضهم، إذ وجدوا الفاعلين فى الشاهد قد انتسب إليهم الفعل من كل وجه، و لم يكن فاعله عالما به من كل وجه.

و الفلاسفة تنكبوا[١] هذه الطريقة. فبعض القدماء منهم صاروا إلى أن العلم صورة المعلوم عند العالم، و يستحيل أن يكون الأول ذات و صورة فى الذات، فيكون هو و صورة، أو ذو صورة. و يتعالى عن ذلك بل هذا صفة العقل الأول، إذ صور الموجودات حاضرة عنده، مرتسمة فيه.

و قال ابن سينا: واجب الوجود بذاته عقل و عاقل و معقول، و هو


[١]مكتوبة فى الأصل: ينكتوا، و الأصح ما كتبناه عاليه، و تنكبوا بمعنى:

مالوا عن و تجنبوا.