مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٧٤ - المسألة الرابعة فى علم واجب الوجود و تعلقه بالكلى و الجزئى

[اعتبار] أن‌[١] له ماهية مجردة [هى‌] ذاته، و أن ماهيته‌[٢] المجردة له.

فكونه عاقلا و معقولا، لا يوجب كثرة البتة.

ثم قال: هو مبدأ كل وجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له، و هو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها و الموجودات الكائنة الفاسدة بأنواعها أولا، و يتوسط ذلك أشخاصها.

و لا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها، بل يعقل كل شى‌ء على وجه كلى، و لا يعزب عنه شى‌ء جزئى‌[٣].

و لا يجوز أن يعلم الأشياء من الأشياء، و إلا كان علمه انفعاليا، بل الأشياء تعلم منه، و تصدر عنه، و لا تتغير ذاته بتغير المعلوم.

و قال: و لا يجوز أن ترتسم [ذاته‌] بشي‌ء من معلوماته و معلولاته، بل ترتسم فيها صورة الوجود بعد/ ٢٣ أ أن كان إمكان الوجود. فالإمكان لجميع الممكنات كالمادة[٤] لها، و الوجود كالصورة.


[١]مكتوبة فى الأصل: انه، و الأصح كما جاءت فى النجاة ص ٢٤٥: اعتبار أن له.

[٢]مكتوبة فى الأصل: ماهية، و فى النجاة ص ٢٤٥: ماهية مجردة.

[٣]كان موضوع العلم الالهى من المواضيع الهامة التي شغلت أذهان المفكرين و الفلاسفة فى القرنين الخامس و السادس الهجريين. و قامت خلافات عديدة بين القائلين بأن الله تعالى لا يعلم الا الكليات و بين القائلين بأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السماء و لا فى الأرض الا علمها. و كان من نتائج هذه الاختلافات أن تصدى الامام الغزالى للفلاسفة بالرد على هذه لمسألة فى كتابه المعروف «تهافت الفلاسفة» الذي كفر فيه الفلاسفة فى ثلاث مسائل منها أن علم الله تعالى كلى. (انظر تهافت الفلاسفة ص ٢٠٦ و ما بعدها. ط. الرابعة).

و قد شغلت هذه المسألة أيضا الامام الشهرستانى، و جعلها احدى المسائل السبع التي رد فيها على ابن سينا، كما كانت بينه و بين بعض معاصريه- أعنى الايلاقى و غيره- ساجلات بشأن موضوع العلم الالهى. (انظر بحثنا: الشهرستانى و آراؤه الكلامية الفلسفية ص ٨٩، ٢٥٧ و مما بعدها).

[٤]مكتوبة فى الأصل: و المادة.