مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٥٥ - المسألة الثانية فى وجود واجب الوجود

و لم قال: إن جميع الإضافات حكمها حكم القرب و البعد؟

و إن سلم له ذلك، فان من الإضافات ما يوجب كثرة الأعراض، و منها ما يوجب كثرة الاعتبارات.

أ ليس صورة الرجل أبا إذا حصل له ولد، [عمّا] إذا حصل له ابن أخ، و فاعلا حتى يحصل منه فعل، ليس [حكمه‌] حكم القرب و البعد! و كذلك فى جانب السلب، [فان‌] سلب القطع من السيف، ليس‌[١]

كسلب القطع من الصوف/ ١٧ ب و السلوب مختلفة و الإضافات‌[٢] مختلفة، فكيف يصح عليها حكم واحد يعمها، بل نفس الفرق بين المعانى الإضافية و المعانى السلبية، أوجب كثرة اعتبارات‌[٣] فى الذات! فانك تقول: هذا معنى إضافى له لا سلبى، و هذا سلبى لا إضافى.

و تقول: هذه إضافة من وجه كذا و هذا من وجه كذا، و كل ذلك كثرة اعتبارية عقلية، يفهم من كل واحد ما لا يفهم من الآخر، و يدل كل لفظ على غير ما يدل عليه اللفظ الآخر.

فبطل قوله: إن واجب الوجود بذاته لا يتكثر بكثرة السلوب و الإضافات.

و سنعود إلى ذلك فى مسألة التوحيد.


[١]مكتوبة فى الأصل: و ليس.

[٢]مكتوبة فى الأصل: و الاضاف.

[٣]مكتوبة فى الأصل: اعتبارين.