مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٠٩ - المقدمة الثانية فى التقدم و التأخر و المعية
و تركيب آخر: أن النفوس لو كانت غير متناهية فى يوم الأحد، و هى أيضا غير متناهية فى يوم الاثنين، كان الأقل مثل الأكثر.
و إذا تناهت النفوس عددا، فلا بد أن نبتدئ من نفس ليس قبلها نفس، فتتناهى الأشخاص. و لا بد من أن نبتدئ من شخص ليس قبله شخص، فتتناهى الحركات و المتحركات. و لا بد أن نبتدئ من حركة ليس قبلها حركة، فيتناهى الزمان العاد للحركات، و لا بد أن نبتدئ من زمان ليس قبله زمان، و ذلك ما أردنا أن نبين/ ١٩٣.
و تركيب آخر: أن كل حادث بسبب، فقد يتوقف وجوده على وجود سببه، فلو توقف وجود ذلك السبب على وجود سبب آخر، أدى ذلك إلى التسلسل، و هو باطل لعلة التوقف. فان ما يتوقف وجوده على وجود شىء، لم يكن تحصيل وجوده إلا و ذلك الشىء وجد قبله.
فلو توقف كل سبب/ ١٩٤ على سبب إلى ما لا نهاية له، لم يمكن تحصيل هذا السبب الذي وقع الفرض فيه، فتوقف وجوده على وجود ما لا يتناهى متعاقبة أو محصورة فى الوجود، و ذلك غير ممكن.
فننقل هذا البرهان بعينه إلى الأشخاص الإنسانية، فنقول: هذا الانسان و نشير به إلى زيد، قد توقف وجوده على وجود النطفة التي خلق منها، و وجود تلك النطفة قد توقف على وجود إنسان آخر حصل منه النطفة، فكذلك تسلسل إلى ما لا نهاية له، و ذلك باطل/ ١٩٥.
و قد اتفقنا على استحالة وجود علل و معلولات بلا نهاية، إلا أنهم أجروا هذا الحكم فى العلل الفاعلية، و نحن ألزمناهم غير ذلك فى العلل.