مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١١ - المقدمة الثانية فى التقدم و التأخر و المعية
فافرض زيدا و اجعله نقطة، و افرض آبائه إلى ما لا يتناهى خطا مستقيما.
و افرض عمروا و اجعله نقطة أنقص من زيد بأبوين أو ثلاثة، و اجعل آبائه إلى ما لا نهاية له خطا، ثم قدر أن زيدا و عمروا توأمان فى الوجود، و سق البرهان إلى النهاية. و نحن بينا قبل نوع ترتيب فى الأشخاص، كما كان فى العلل و المعلولات، و الترتيب فى العلل و النفوس و الأشخاص كالوضع فى الأجسام و الأبعاد. و البرهان كالبرهان كفرسى رهان/ ١٩٨.
ثم اعلم أن الدور فى النطفة و الإنسان و البيض و الدجاج و الحبّ و الشجر إنما ينقطع إذا عينت [المراد] من أحد الطرفين، و إلا لتوقف وجود أحدهما على وجود الآخر و لم يكن ليحصل أحدهما دون الآخر و ذلك يؤدى إلى أن لا يحصلا أصلا و قد حصلا، فلا بد من قطع الدور بأحدهما. و المبدأ فى الأشخاص الإنسانية/ ١٩٩ بالأكمل أولى.
و مما يستدل به على ابن سينا: أنه ذكر/ ٢٠٠ فى «الشفاء» أن الاستدلال بالوجود على إثبات واجب الوجود، و بواجب الوجود على الأشياء، أولى و أشرف مما يستدل بغيره عليه.
فمن هذا قال: لا نشك أن هاهنا وجودا، و ينقسم إلى واجب لذاته و إلى ممكن لذاته. و تكلم عن القسمين.
ثم قال عليه: إذا كان أحد القسمين ممكنا باعتبار ذاته، و الممكن ما ليس بضرورى الوجود و لا بضرورى العدم، بل يستوى عند العقل طرفاه وجودا و عدما.
و إذا ترجح جانب الوجود على العدم، احتاج إلى مرجح.