مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١١٠ - المقدمة الثانية فى التقدم و التأخر و المعية
و العلل فى توقف المعلولات عليها، متساوية.
فاذا ثبت أن النفوس و الأشخاص/ ١٩٦ متناهية، و إنما يبتدئ من مبدأ لها، سواء كانت متعاقبة فى الوجود أو كانت معا فى الوجود غير متعاقبة، ثبت بعد ذلك أن الحركات الدورية و المتحركات، متناهية. لأنها لو كانت دائمة الحركة، لكانت المواليد من تلك الحركات دائمة الوجود غير متناهية، و قد ثبت أنها متناهية، فالزمان الذي هو عاد للحركات يجب أن يكون متناهيا.
و هذا غاية ما أردناه.
و نقول أيضا: البرهان الذي أوردتموه على استحالة بعد لا يتناهى أو جسم لا يتناهى، هو أنك تفرض على سطح الجسم الغير المتناهى نقطة، و تقدر فى و همك بعدا لا يتناهى، مبدؤها تلك النقطة، و تفرض خطا آخر على مواراه ذلك أقصر منها بذراع،/ ١٩٧ ثم تطبق النقطة على النقطة و الخط على الخط، فلا يخلو: إما أن يبقى الخطان غير متناهيين، [ف] كان الأصغر مثل الأكبر و إن انتقص من الطرف الغير المتناهى بمقدار الذراع القاصر، صار غير المتناهى منقطعا متناهيا، فما يوازيه صار متناهيا. فبان أنه لا يتصور جسم أو بعد فى جسم غير متناه.
فنقل هذا البرهان بعينه إلى أعداد النفوس الإنسانية و أعداد الحركات الدورية، و هم لا يفرقون بين الصورتين إلا بأن الجسم له وضع، فيمكن أن يفرض فيه خطان يبتدئان من نقطة إلى ما لا نهاية له، و النفوس و الحركات لا وضع لها قبل مجرد الوضع. و غير الوضع لا تأثير له فى الفرق فان الخط المفروض فى الجسم موهوم، و كل ما يقدره فى الخط الموهوم، أمكن تقدره فى العدد الموهوم.