مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٤ - المسألة الأولى فى حصر أقسام الوجود
فأما الحال، فينقسم إلى:
ما لا يستغنى عنه محله فى قوامه، و ذلك هو الصورة الجسمية، مثل التحيز، و الاتصال الذي لا ضد له.
و إلى ما يستغنى عنه المحل فى قوامه، و لا يتبدل المحل باستبداله، مثل الكون فى مكان، و الاتصال الذي هو ضد الانفصال، و يسمى عرضا.
و أقسام الأعراض غير محصورة بالنفى و الإثبات فى عدد، إلا أنها حصرت بالمقولات التسع، و قد حصرت فى الكم و الكيف.
و المحل: منه ما هو بسيط، و منه ما هو مركب.
و الحال: منه ما هو جوهر، و منه ما هو عرض.
و المحل و الحال معا شخص معين[١].
و تسمى الأشخاص الجواهر الأول، و الأنواع الجواهر الثانية، و الأجناس الجواهر الثالثة، لقربها و بعدها من الحس، و إن عكست، فلقربها و بعدها/ ١٠ أ من العقل.
و أما القائم بنفسه، الذي ليس بحال و لا محل، بل هو المستغنى عنهما[٢]، فلا يخلو: إما أن يكون له تعلق بهما، أو لا يكون.
[١]قوله: «المحل و الحال معا شخص معين» فيه دلالة واضحة على اعترافه بالكائن العينى المتشخص، و الموجود الواقعى المادى. فالوجود الواقعى هو الحال و المحل معا، هو الجوهر بأعراضه الحالة فيه. و لا يتحقق وجود جوهر بلا أعراض و لا عرض بلا جوهر. فلا يوجد محل بلا حال، و لا حال غير موجود فى محل. فوجودهما معا شىء لازم لتحقق العينى، و لذا فهما معا شخص معين.
و الموجود بالفعل و المتحقق فى الواقع هو ذلك الشخص العيني المادى، و لا نفرق فيه بين حال و محل، و إنما تأتى التفرقة بين حال و محل، و ينقسم الموجود إلى حال و محل، فى الذهن فقط.
[٢]مكتوبة فى الأصل: عنها.