مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٣٦ - المسألة الأولى فى حصر أقسام الوجود

مدبرات الأجرام السماوية، التي لا تقبل الكون و الفساد، فتسمى النفوس الملكية، و هى متعددة تعدد الأفلاك و الأنجم التي قامت عليها الأرصاد أو فاتت أرصاد العباد/ ١٠ ب.

و إلى مدبرات الأجسام الأرضية، التي تقبل الثانية التي تحت الكون و الفساد، و ذلك هى النفوس النباتية و الحيوانية، و هى فاسدة بفساد المزاج، و تدبيرها تسخير طبيعى.

و النفوس الإنسانية، التي لا تفسد بفساد المزاج، و تدبيرها تخيير عقلى.

و أما ما لا تعلق له بالحال و المحل، أعنى المفارقات لمواد الأجسام، فلا تقتضى الحكمة أن تكون عاطلة، بل لها تعلق تصور الخير المطلق فى النفوس التي هى المدبرات أمرا.

فيجب أن يكون لكل نفس عقل، كما لكل فلك نفس، و يكون لها تعقلات فعلية لا انفعالية.

و يجب أن يكون للنفس الكلية عقل كلى، و يكون له تعقل كلى، يفيض‌[١] الخير المطلق على الكل بواسطة النفس، و ينتهى إليه الوجود، كما ابتدأ منه الوجود.

سلسلة مترتبة متصلة بأمر البارى تعالى و تقدس عن أن يكون [جل‌] جلاله تحت‌[٢] الترتيب فى الموجودات أو التضاد فى الكائنات‌[٣]. فهو منتهى مطلب الحاجات، و من عنده نيل الطلبات


[١]مكتوبة فى الأصل: نقيض.

[٢]مكتوبة فى الأصل: محب.

[٣]يبدو أن الشهرستانى قد أورد تقسيمه- الذي قال إنه حاصر- للوجود مضاهيا به ابن سينا. و لما وجد نفسه قد انتهى إلى وضع سلسلة مترتبة فى الوجود تبدأ من اللّه سبحانه و تعالى و تنتهى إليه، عاد ليقول مؤكدا أن اللّه يتعالى و يتقدس عن أن تكون حلقة فى سلسلة أيا كانت، و أيا كان ترتيبه فيها.