مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٨ - مقدمة المؤلف

المجلس العالى، على أسعد طالع، و أيمن طائر، و أوضح هدى، و أنجح سعى، و أصوب رأى و تدبير، و أثقب تقدير و تفكير، فى حرز حريز من اللّه العزيز. و لا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم.

و هذه المصارعة فى سبع مسائل من الإلهيات، من جملة نيف و سبعين مسألة فى المنطق و الطبيعيات و الإلهيات‌[١]، خنقته فيها بوتده و رشقته‌[٢] بمشاقصه‌[٣]، و رددته فى مهوى حفرته، و أركسته‌[٤] لأم رأسه فى زبيته‌[٥].

ذلك من فضل اللّه علينا و على الناس، و لكن أكثر الناس لا يشكرون.

المسألة الأولى: فى حصر أقسام الوجود.


و تشير هذه العبارة إلى هدف من أهداف المعرفة الثلاثة التي حددها الشهرستانى، ألا و هو المعرفة من أجل الوصول إلى الحقيقة و الكمال و اليقين. و الهدفان الآخران هما المعرفة من أجل المعرفة، و المعرفة من أجل الدين. و يمكن أن تقرأ العبارة: لم يخف من حط. لا يزال المجلس العالى ...

[١]لا يعنى تحديده لهذه المسائل السبع من الإلهيات أنه لا يختلف معه فى غيرها، و إنما عنى بذلك أنه لن يتعرض لآراء ابن سينا فى المنطق أو الطبيعيات. و أن هذه المسائل التي حددها، ليست هى كل مسائل ابن سينا فى الإلهيات، و إنما هى ما أراده- فقط- بالنقض و النقد و الإبطال، و هى أمهات رأى ابن سينا. فان دحضها، فكأنه دحض كل مذهبه.

[٢]رشق: من الرشق أى الرمى. يقال رشقته: رميته «انظر القاموس المحيط ٣/ ٢٤٤، مختار الصحاح ٢٤٤».

[٣]مشاقصه: سهامه‌

[٤]أركسته: أوقعته و رددته. يقال: ركس الشى‌ء إذا رددته و رجعته. و أركسه فارتكس. و فى التنزيل «و اللّه أركسهم بما كسبوا» س النساء: اقتباس من آية ٨٨ «انظر لسان العرب لابن منظور ٧/ ٤٠٥، ٤٠٦».

[٥]الزبية حفرة تحفر للأسدة سميت بذلك لأنهم كانوا يحفرونها فى موضع عال.

«انظر مختار الصحاح ص ٢٦٨». و اختيار لفظ الزبية يدل على أن الشهرستانى يعترف تماما بقيمة ابن سينا العلمية، حتى إنه عند ما يريد أن يهوى به، فانه يهوى به فى حفرة الأسد.