مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ٨٩ - و أما النقض و الإلزام عليه
و علمه أعلى من أن يكون كليا أو جزئيا، أو يعلم به عن ذاته الأعلى.
و أما قول ابن سينا: و لا يجوز أن يعلم الأشياء من الأشياء/ ٢٨ أ، و إلا كان علمه انفعاليا.
أقول: و هذه المسألة بينهم و بين المتكلمين، أنه يعلم الأشياء قبل كونها أو مع كونها أو بعده.
و أن العلم يتتبع المعلوم، فيتبين المعلوم على ما هو به.
أو المعلوم يتبع العلم.
و أن المعلوم هل يجب أن يكون شيئا حتى يعلم و يخبر عنه، أم لا يجوز أن يكون شيئا؟
فعلى مذهب الرجل: علم واجب الوجود، علم فعلى. أعنى به أنه سبب وجود المعلوم.
و يلزم أنه لا يعلم ذاته، إذ لا تكون ذاته.
أو يلزم أن يكون علمه بالنسبة إلى الأشياء[١] علما فعليا، و علمه بذاته علما[٢] انفعاليا.
تنسب إليه الأفلاطونية المحدثة. و قد استطاع أفلوطين- لأول مرة- أن يفصل فصلا تاما بين الأول و بين بقية الأشياء، عن طريق تنظيم الوسائط التي بينه و بين سائر الموجودات، على صورة نظام محكم الأجزاء، يقوم على تصاعد عقلى مرتب. فالأول فى القمة ثم يليه العقل الأول ثم بقية العقول. و يعقل ذاته بذاته لا بتوسط.
و استطاع أفلوطين أن يبين فى دقة كيفية صدور الموجودات عن اللّه، و آثار القوى الإلهية فى الأشياء، و يرتب هذا كله فى نظام منطقى معقول. (انظر شتاء الفكر اليونانى لعبد الرحمن بدوى ص ١٠٩ و ما بعدها. ط. الثالثة، أفلوطين عند العرب لعبد الرحمن بدوى ص ٥٦ و ما بعدها).
و قد أخذ عنه بعض فلاسفة المسلمين فكرة الصدور- أو الفيض- و فسروا بها فكرة الخلق و صلة الخالق بالمخلوقات. من هؤلاء الفارابى و ابن سينا.
[١]مكتوبة فى الأصل: علم.
(م ٩- مصارعة الفلاسفة)
[٢]مكتوبة فى الأصل: علم.
(م ٩- مصارعة الفلاسفة)