مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٠٥ - المقدمة الثانية فى التقدم و التأخر و المعية
الوجود للبارى تعالى ليس بمعنى دوام الوجود للعالم، بل دوام الوجود له تعالى بمعنى أنه واجب الوجود بذاته.
و الواجب ما إذا فرض عدمه، لزم منه محال.
و دوام الوجود للعالم بمعنى استمرار الزمان عليه أو بمعنى أنه واجب بغيره.
و لو فرض عدمه، لم يلزم منه محال فلم يتلازما فى الوجود ابتداء دواما/ ١٧٩.
فلم يكن الدوام فى الوجودين بمعنى واحد، بل بمعنيين مختلفين فى الحقيقة، و لم يكن الوجود فى الدوامين بمعنى واحد بل بمعنيين مختلفين فى الحقيقة.
فالفتوى غير ملخصة/ ١٨٠ و أكثر الاختلافات بين العلماء من اشتراك الألفاظ.
ثم الآية الكبرى التي استعظموها من ابن سينا، هى قضايا وهمية و مقدمات خالية، خيل من سحره إليهم أنها تسعى «فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى، قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى».
و هى بعينها شبه الكرامية فى المكان، نقلها إلى الزمان. و لسنا ممن يقعقع بالبنان.
و قوله: إن الذات الواحدة إذا كانت/ ١٨١ من جميع جهاتها كما كانت، و كان لا يوجد عنها فيما قبل شىء، و هى الآن كذلك، فالآن أيضا لا يوجد منها شىء.
(م ١٠- مصارعة الفلاسفة)