مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٦ - مقدمة المؤلف

بله‌[١] الاعتراض عليه ردا و رضا، و تعقب كلامه إبطالا و نقضا. فان ذلك باب ضربت دونه الأسداد، و قبضت عليه الحفظة و الأرصاد.

فأردت أن أصارعه/ ل ٣ أ مصارعة الأبطال، و أنازله منازلة الرجال.

فاخترت من كلامه فى إلهيات «الشفاء» و «النجاة» و «الإشارات» و «التعليقات» أحسنه و [أمتنه‌]، و هو ما برهن عليه و حققه و بينه.

و شرطت على نفسى ألا أفاوضه بغير صنعته، و لا[٢] على أعانده على لفظ توافقنا على معناه و حقيقته، فلا أكون متكلما جدليا أو معاندا سوفسطائيا[٣].


[١]مكتوبة فى الأصل: يله و قد تكون بله- و هو الأرجح- بمعنى: بل أكثر من ذلك. و يمكن أن تقرأ أيضا: تله، بمعنى: صرعه أو ألقاه على عنقه و خده، و بمعنى أقلقه و زعزعه أيضا. و هى مؤدية معنى المصارعة، الذي اختاره الشهرستانى عنوانا لكتابه (انظر القاموس المحيط ٣/ ٣٥١، مختار الصحاح ص ٧٨).

قال تعالى «فلما أسلما و تله للجبين» سورة الصافات: ١٠٣ أى ألقاه على عنقه و خده ليصرعه و يذبحه.

[٢]حرف «على» هنا يبدو زائدا على الجملة، إذ يمكن أن يستقيم المعنى بدونه.

[٣]يتبين لنا من هذا النص، كيف وضع الشهرستانى لنفسه منهاجا للنقد يسير عليه، فهو لا يناقش ابن سينا بغير طريقته. فابن سينا فيلسوف، لذا أراد تاج الدين أن يكون دحضه لبراهينه بمنهج الفيلسوف، الذي يبدأ بالعقل ثم يعضد قوله بالنقل، حتى لا يقال إنه يحتج عليه بحجج المتكلمين أو الفقهاء، بينما ابن سينا ليس فقيها أو متكلما.

و أبلغ الحجج تكون من جنس بعضها البعض. فالله سبحانه و تعالى حين أراد أن يثبت نبوة سيدنا موسى عليه السلام، أيده بمعجزة- حجة- من جنس ما كان سائدا آنذاك، هى السحر، فجاء سحر موسى، و قلبه العصا حيا تلقف ما أمامها من الثعابين، أشد بلاغة مما لو كانت معجزته غير السحر كذلك كانت معجزة عيسى، عليه السلام، إبراء الأكمه و الأبرص و إحياء الموتى فى عصر كانت السيادة فيه للأطباء، فكانت حجته عليهم بالغة. و إعجازه لهم سببا فى تسليمهم له و للّه تعالى.