مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٤ - مقدمة المؤلف
إلى المعالى طريقها، و أظهر مكنون ما جبله اللّه تعالى عليه، و أودعه فيه من شرفى الحسب و النسب، و [لطيفىّ] الخلق و الخلق، و خلتى العلم و القدرة، و حارستى الديانة و الإمامة، و حاستى النجدة و الشجاعة، سوى ما اكتسبه من بهجتى الفضائل و التوقى عن الرذائل، و كمال المعرفة، و غاية [الحسن]، و مكارم الأخلاق و محاسن الشيم، و الجود و البسطة و [علو] الهمة و سمو الرتبة، ما لو باها بواحدة منها أهل زمانه، كان له السبق المبين و الخالفة و البشر.
انتدب أصغر خدمه، محمد بن عبد الكريم الشهرستانى، لعرض بضاعته المزجاة على سوق/ ل ٢ ب كرمه، فخدمه بكتاب صنّفه فى بيان الملل و النحل[١]، على تردد القلب بين الوجل و الخجل. فأنعم بالقبول. و أنعم النظر فيه، و بلغ النهاية فى معانيه، و بالغ فى الثناء على أصغر خلّص مواليه.
و ما كان للمصنف فيه كثير تصرف، سوى استيعاب المقالات كلها، و حسن الترتيب، و جودة النقل.
[١]انفرد الأستاذ الدكتور المرحوم/ محمد فتح اللّه بدران، بنشر مقدمة «الملل و النحل» التي كتبها الشهرستانى، و ذلك فى الطبعة الأولى التي حقق فيها «الملل و النحل» ج ١ ص ٣- ٥.
و قد ذكر الدكتور محمد بدران فى الصفحة [د] من مقدمته- هو- لهذه الطبعة، أن تاج الدين الشهرستانى قد ألف كتابه «الملل و النحل» للوزير نصير الدين، الذي كان يتولى وزارة السلطان سنجر عام ٥٢١ ه/ ١١٢٧ م.
و قد اتضح لنا من النص السابق للشهرستانى- فى المتن عاليه- أن تاج الدين ألف «الملل و النحل» لأبى القاسم على بن جعفر الموسوى، كما ألف له أيضا، «مصارعة الفلاسفة».
(انظر تعليقنا على هذه النقطة فى بحثنا: «الشهرستانى و آراؤه الكلامية و الفلسفية» ص ١١٠، ١١١ نسخة فى مكتبة عين شمس، و أخرى بمكتبة كلية البنات- جامعة عين شمس).