مصارعه الفلاسفه - الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم - الصفحة ١٥ - مقدمة المؤلف
و إنما تسبر غرر العقل، و تبين قيمة الرجل، عند مناجزة[١] الأقران و مبارزة الشجعان. و الاختبار يظهر خبيئة الأسرار، و بالامتحان يكرم الرجل أو يهان.
و قد وقع الاتفاق على أن المبرّز فى علوم الحكمة، و علامة الدهر فى الفلسفة، أبو على الحسين بن عبد اللّه بن سينا[٢]، فلا يقفوه فيها قاف و إن نقض السواد، و لا يلحقه لا حق و إن ركض الجواد.
و أجمعوا على أن من وقف على مضمون كلامه، و عرف مكنون مرامه، فقد فاز بالسهم المعلى، و بلغ المقصد الأقصى.
[١]مناجزة. كلمة مشتقة من تجز، بمعنى قضى و فنى. و المناجزة: بمعنى المقاتلة كالتناجز (انظر القاموس المحيط ٢/ ٢٠٠ فصل الميم و النون، باب الزاى، و انظر أيضا مختار الصحاح ص ٦٤٦).
[٢]ابن سينا: هو أبو على الحسين بن عبد اللّه بن الحسن بن على بن سينا. الشيخ، الرئيس، حجة الحق. ولد عام ٣٧٠ ه، و نشأ فى بلدة بخارى. حفظ القرآن فى العاشرة من عمره.
جمع بين الاشتغال بالعلم و الحكمة و بين السياسة و الوزارة و الطب و المنطق و الموسيقى.
له مؤلفات فى جميع الفنون و العلوم، منها ما شهد به القدامى و المحدثون من عرب و مستشرقين و اعتمدوا عليه.
و أشهر مصنفاته «الشفاء» و «النجاة» و «الإشارات و التنبيهات» و «التعليقات» و بعض الرسائل فى النفس و المعاد و غيرها.
توفى عام ٤٢٨ ه، بعد أن لقب بالشيخ الرئيس.
و قد قامت عليه و على بعض مصنفاته دراسات عدة، أحدثها فى مصر البحث الذي تقوم به الزميلة السيدة/ كوكب محمد مصطفى عامر، لنيل درجة الدكتوراه، و هو فى «التصوف عند ابن سينا». و البحث الذي قدمه الزميل د. فيصل عون و هو فى «نظرية المعرفة عند ابن سينا».