موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٧ - مسألة ٢١ لو سلّم على جماعة منهم المصلِّي فردّ الجواب غيره لم يجز له الردّ
و إنّما الإشكال في موردين: أحدهما:
ما إذا كان المجيب صبيّاً مميّزاً فهل يكون ذلك مجزئاً عن الباقين؟ استشكل
فيه الماتن وذكر أنّ الأحوط أن يردّه المصلِّي بقصد القرآن أو الدُّعاء.
أقول: أمّا الاحتياط المزبور فقد مرّ ضعفه غير
مرّة، حيث عرفت أنّ ضميمة قصد القرآن أو الدُّعاء لا تنفع، إذ غايته أن
يصبح الرد مجمعاً للعنوانين التكلّم مع الغير والقرآن، والثاني وإن لم
يستوجب البطلان لكنّ الأوّل يوجبه ولا يزاحم ما لا اقتضاء فيه ما فيه
الاقتضاء.
و أمّا الاستشكال فالظاهر أنّه في محلّه، إذ الرد الصادر من الصبي غير واجب
عليه، وسقوط الواجب بغير الواجب خلاف الأصل لا يصار إليه من غير دليل، ولا
دليل عليه في البين عدا ما يتوهّم من إطلاق الرد في النصوص المزبورة بدعوى
شموله للصادر من البالغ وغيره.
و لكنّه كما ترى، فانّ توصيف الواحد بكونه منهم أو من القوم، أو من الجماعة
ظاهر في كونه مشاركاً معهم في توجيه الخطاب، ومن ثمّ كان مجزئاً عنه
وعنهم، وحيث إنّ الصبي لم يخاطب بالرد إذ لم يتعلّق به التكليف فلا جرم كان
النص منصرفاً عنه.
و يعضده التعبير بالإجزاء الّذي لا يكون إلّا عن التكليف، فكأن إجزاءه عن
نفس الراد أمر مفروغ عنه، فأُريد بيان كونه مجزئاً عن القوم أيضاً، وهذا
يستدعي مشاركة الكل في التكليف فلا يشمل الصبي.
و المتحصِّل: أنّ سلام المميّز وإن وجب ردّه، إلّا أنّ ردّه للسلام لا يسقط التكليف عن الباقين.
ثانيهما: ما لو سلّم على جماعة منهم المصلِّي فهل يجوز له الرد بعد ما تصدّى