موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٢ - فصل في القنوت
الحالة. هذا في الصلوات الجهرية، وأمّا في الإخفاتية فالأمر أوضح كما لا يخفى.
ثالثها: ما اتّفق عليه النص والفتوى من نفي
القنوت عن صلاة الميت مع وضوح تقوّم هذه الصلاة بالدُّعاء بل ليست حقيقتها
إلّا ذلك، وهذا خير دليل على مغايرة القنوت مع الدُّعاء المطلق، إذ لا يكاد
يستقيم النفي المزبور من دون ذلك.
رابعها: دلالة بعض النصوص الخاصّة عليه.
فمنها: موثقة عمار الساباطي قال: «قلت لأبي عبد
اللََّه(عليه السلام): أخاف أن أقنت وخلفي مخالفون، فقال: رفعك يديك يجزي،
يعني رفعهما كأنّك تركع»{١}. ودلالتها من وجهين: أحدهما:
قوله(عليه السلام): «يجزئ» فان فيه دلالة واضحة على اعتبار رفع اليدين في
أداء وظيفة القنوت، غير أنّه لمّا لم يتمكن منه لمكان التقيّة يجتزئ عنه
برفعهما موهماً إرادة التكبير للركوع قاصداً أداء مسمّى القنوت.
ثانيهما: قول السائل«و خلفي مخالفون» فإنّه
كالصريح في اعتبار رفع اليدين في مفهوم القنوت وأنّه به قوامه ومن ثمّ يخاف
من المخالفين، وإلّا فقد عرفت أنّ الدُّعاء المطلق لم يكن مورداً للتقيّة.
و منها: موثقة علي بن محمّد بن سليمان قال: «كتبت
إلى الفقيه(عليه السلام)أسأله عن القنوت، فكتب إذا كانت ضرورة شديدة فلا
ترفع اليدين وقل ثلاث مرّات: بسم اللََّه الرّحمََن الرّحيم»{٢}. دلّت بمفهومها على لزوم الرفع لدى عدم الضرورة الشديدة الكاشف عن دخله في مفهوم القنوت، وإلّا لم يكن وجه
{١}الوسائل ٦: ٢٨٢/ أبواب القنوت ب ١٢ ح ٢.
{٢}الوسائل ٦: ٢٨٢/ أبواب القنوت ب ١٢ ح ٣.