موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦ - مسألة ٢ الأحوط مراعاة الموالاة العرفية بمعنى متابعة الأفعال بلا فصل
الوجوب
ومورداً للاحتياط حسبما سبق، فتركه عمداً حنث للنذر وموجب للكفارة. نعم،
انعقاده من دون رعاية عنوان الاحتياط ممنوع كما لا يخفى.
و إنّما الكلام في صحّة الصلاة الفاقدة للموالاة المنذورة، والأظهر هو
الصحّة. وقد تقدّم نظير المقام في من نذر أن يصلِّي في مكان راجح كالمسجد
فخالف وصلّى في غيره، فإنّ الصلاة حينئذ محكومة بالصحّة وإن كان آثماً في
مخالفة النذر.
و الوجه في ذلك: أنّ الصلاة الفاقدة للموالاة والواجدة ضدّان لهما ثالث
وتعلّق الأمر بالثانية من ناحية النذر لا يستوجب النهي عن الاُولى، لوضوح
أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه، إذن لا مانع من تصحيح الاُولى
بالخطاب الترتبي بعد البناء على إمكانه ووقوعه، بل كفاية تصوّره في تصديقه
حسبما فصّلنا البحث حوله في الأُصول{١}، هذا.
و قد يقال: إنّ التصدِّي للصلاة الفاقدة تصرف في
موضوع النذر وإعدام له وبما أنّ النذر يستدعي حفظ الموضوع وإبقاءه فلا جرم
كان الاعدام المزبور المنطبق على فعل الصلاة محرّماً فتبطل، نظير ما لو نذر
أن يتصدّق بشاة معيّنة على زيد فتصدّق بها على عمرو.
و يندفع أوّلاً: بأنّ إعدام الموضوع لو تمّ
فإنّما يتم فيما إذا كان المنذور أمراً شخصياً كالشاة في المثال المزبور،
أمّا في المقام فالواجب طبيعي الصلاة ولها حصّتان: الواجدة للموالاة
والفاقدة، ومن البيِّن أنّ الإتيان بالثانية لم يكن إعداماً للأُولى، غايته
أنّهما متقارنان خارجاً، لا أنّ وجود هذه علّة لترك الأُخرى، فهو نظير
الاشتغال بالصلاة مع وجوب الإزالة عليه.
{١}راجع محاضرات في أُصول الفقه ٣: ١٠٢ وما بعدها.