موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٨ - فصل في التسليم
أيضاً كسابقه.
و أمّا القول الرابع: وهو وجوبهما معاً فامّا أن يراد من وجوب الثانية وجوبها ضمناً وبعنوان الجزئية للصلاة، أو يراد وجوبها مستقلا وكلاهما باطل.
أمّا الأوّل: فللمناقضة الظاهرة، إذ بعد فرض وجوب
الاُولى المستلزم لاتِّصافه بالمخرجية والفراغ من الصلاة فما معنى بقاء
جزء آخر المستلزم لعدم الخروج، وهل يعقل الجزئية لما هو خارج عن المركب.
و أمّا الثاني: فمقطوع البطلان، لتطابق النص
والفتوى على أنّ التسليم إنّما يجب لكونه الجزء الأخير من الصلاة لا لوجوبه
الاستقلالي، وأنّه لا يجب شيء بعد الخروج من الصلاة بضرورة الفقه.
و أمّا مقالة صاحب الحدائق من اتِّصاف الاُولى بالمخرجية، والثانية
بالمحللية فغير قابلة للتصديق، إذ ليت شعري بعد تحقّق الخروج من الصلاة
بالصيغة الأُولى حسبما اعترف به، المساوق لسلب الوصف العنواني عن المصلِّي
وعدم اتِّصافه عندئذ بكونه مصلّياً، فأيّ حاجة بعد هذا إلى المحلل، فانّ
الموضوع لجميع ما حرّم على المصلِّي بالتكبير من أدلّة المنافيات والقواطع
إنّما هو ارتكاب شيء منها أثناء الصلاة، أمّا بعد الخروج كما هو المفروض
فلا محرم ليحتاج إلى المحلل، كما يدل عليه بوضوح قوله(عليه السلام)في صحيحة
الحلبي: «يسلِّم من خلفه ويمضي في حاجته إن أحبّ»{١}حيث إنّه كالصريح في أنّه بعد حصول طبيعي التسليم الصادق على الصيغة الأُولى تحل المنافيات وله المضي حيثما شاء.
و مثلها موثقة عمار قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن التسليم ما
{١}الوسائل ٦: ٤١٦/ أبواب التسليم ب ١ ح ٦.