موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢١ - فصل في التسليم
و أمّا
أصل المطلب وأنّ من نسي السلام حتّى أتى بالمنافي هل تصح صلاته أم تبطل؟
فالظاهر الصحّة كما ذكره الماتن(قدس سره)و دعوى أنّ المنافي حدث في الأثناء
لانحصار المحلل في السلام مدفوعة: أوّلاً: أنّه لم تثبت ولا رواية واحدة من أخبار التحليل، لضعفها بأجمعها كما سبق{١}،
وإنّما الثابت أنّ اختتام الصلاة بالتسليم وأنّه الجزء الأخير، لا أنّ
تحليلها به، وحيث إنّ الجزئية منفية لدى النسيان بحديث لا تعاد، فالتسليمة
لا جزئية لها بالنسبة إلى الناسي، ولا يكون اختتام الصلاة بها بالإضافة
إليه. وعليه فالحدث واقع خارج الصلاة لا محالة دون أثنائها.
و ثانياً: سلّمنا تمامية تلك الأخبار، لكن ليس
معنى محللية التسليم حصر الخروج عن الصلاة بالسلام بحيث لو أتى بالمنافي لا
يخرج به إلّا إذا سبقه السلام، فلو أراد التكلّم وجب عليه أن يسلِّم
ويتكلّم، فانّ هذا ليس بمراد قطعاً، كيف ومن ارتكب المنافي بطلت صلاته
المستلزم للخروج عنها، أ فهل يحتاج بعدئذ إلى المحلل، بل معناه أنّ
المصلِّي ما دام كونه مصلِّياً لا يحلِّله إلّا التسليم. وأمّا إذا فرضنا
أنّه خرج عن الصلاة إمّا بالإبطال أو بغيره بحيث لا يطلق عليه عنوان
المصلِّي وقتئذ فهو غير محتاج إلى المحلِّل بالضرورة.
و عليه فالحدث ونحوه من سائر المنافيات الصادرة سهواً واقعة خارج الصلاة
بعد ملاحظة أنّ السلام المنسي لا جزئية له حال النسيان بمقتضى حديث لا تعاد
كما عرفت، فببركة الحديث يحكم بخروج الحدث ونحوه عن كونه حدثاً في الصلاة،
إذ لا مانع من شمول الحديث بالإضافة إلى السلام المنسي إلّا الحكم
بالبطلان من ناحية وقوع الحدث في الصلاة، لكن هذه المانعية غير معقولة
لاستلزام الدور، لوضوح أنّ البطلان المزبور موقوف على
{١}في ص٢٩٥.