موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠ - مسألة ١٤ إذا ارتفعت الجبهة قهراً من الأرض قبل الإتيان بالذِّكر
هو
كذلك. فانّ السجود المأمور به المعدود من أركان الصلاة متقوّم بمجرّد الوضع
الحدوثي وقد تحقّق، ولا يشترط فيه الاستقرار بقاءً. نعم، هو واجب آخر
معتبر حاله كالذكر وقد فات محل التدارك فيشمله حديث لا تعاد، إذ لا قصور
فيه بعد أن لم يكن ملتفتاً إلى الإخلال حينما أخلّ، لوقوعه قهراً عليه ومن
غير اختيار وعمد، وعليه فان كان ذلك في السجدة الأُولى جلس وأتى بالأُخرى،
وإن كان في الثانية اكتفى بها ومضى في صلاته ولا شيء عليه.
و أمّا في الثاني: فقد ذكر في المتن أنّ المجموع
سجدة واحدة، لكون الثانية من متمِّمات الاُولى عرفاً، فيأتي بالذكر حينئذ،
لكنّه مشكل جدّاً، فإنّ الثاني وضع جديد مباين للأوّل وقد تخلّل بينهما
العدم، فكيف يكون بقاءً للأوّل ومن متمِّماته، وحيث إنّ الثاني عار عن
القصد فليس هو من السجود في شيء حتّى عرفاً، ومن هنا لو عثر فأصابت جبهته
الأرض لا يقال إنّه سجد، لتقوّم المفهوم بالقصد إلى السجود، كما أنّه لو
تكرّر منه الرفع والوضع القهريان مرّتين أو أكثر لم يضر ذلك بصحّة الصلاة
بلا إشكال، لعدم كونه من زيادة السجدتين القادحة ولو سهواً بعد عدم القصد
إلى السجود المتقوّم به كما عرفت.
و منه تعرف أنّه ليس له الإتيان بالذكر حينئذ، لأنّ ظرفه السجود غير
المنطبق على الوضع الثاني بعد فقد القصد وإنّما المتّصف به الأوّل وقد
انعدم، فلا مجال لتدارك الذكر لفوات محلّه.
و على الجملة: فليس السجود إلّا الوضع الأوّل، والثاني لغو محض، فيجري فيه
الكلام المتقدِّم في الصورة السابقة من أنّه إن كان ذلك في السجدة الأُولى
جلس وأتى بالثانية وإلّا اكتفى بها.