موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢ - مسألة ١١ من كان بجبهته دمل أو غيره، فان لم يستوعبها وأمكن سجوده
الجبين. نعم، استدلّ بها في الحدائق{١}كما استدلّ بالفقه الرضوي السابق ذكره بعد حمل الحاجب على الجبين مجازاً بعلاقة المجاورة.
و هذا غريب جدّاً، إذ ليس من صناعة الاستدلال ارتكاب التأويل في اللفظ
وحمله على خلاف ظاهره من غير شاهد عليه ثمّ الاستدلال به، فانّ ذلك ليس من
البرهان الفقهي في شيء كما لا يخفى.
و أمّا فقه الحديث، فهو أنّ القرحة المفروضة في السؤال لم تكن مستوعبة
للجبهة، بل هي واقعة بين عيني الرجل كما صرّح به السائل بحيث لا يستطيع
معها أن يسجد على النحو المتعارف من وضع وسط الجبهة على الأرض فأمره(عليه
السلام)بالسجود حينئذ على ما بين طرف الشعر أي أعلى الجبهة ولعلّه أفضل،
فان لم يقدر فعلى الحاجب.
و هذا لا لخصوصية فيه، بل من أجل أنّ السجود على الحاجب يلازم خارجاً وضع
جزء من الطرف الأسفل من الجبهة على الأرض ولا ينفك عنه، وهذا الحكم مطابق
للقاعدة، لما مرّ من عدم اعتبار الاستيعاب وكفاية المسمّى من الجبهة لدى
الوضع، فمع التمكّن بأيّ جزء منها كان هو المقدّم، ولا ينتقل إلى البدل،
وما فوق الحاجب جزء من الجبهة، لما عرفت فيما سبق أنّ حدّها الطولي من
الحاجب إلى قصاص الشعر، والعرضي ما يسعه الحاجبان فصاعداً من البدء إلى
الختم المنتهيين بالجبينين، وقد عرفت استفادة كلا الحدّين من النصوص.
و أمّا تقديم الحاجب الأيمن على الأيسر الّذي تضمنه الحديث فليس على جهة
اللّزوم، بل من أجل استحباب تقديم الميامن على المياسر على الإطلاق كما لا
يخفى. ومع العجز عن وضع الجبهة مطلقاً ينتقل إلى السجود على الذقن.
و ممّا ذكرنا تعرف أنّ السجود على الجبين ممّا لا دليل عليه، فلا مجال للمصير
{١}الحدائق ٨: ٣٢١.