موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧ - مسألة ٣ إذا دار الأمر بين الركوع جالساً مع الانحناء في الجملة
زيادة
الركوع، وأمّا مع الاختلاف في السنخ فكانت الوظيفة الركوع القيامي لقدرته
عليه فأضاف عليه الإيماء أو الانحناء، ففي مثله يشكل صدق تعدّد الركوع
سيّما في الأوّل، لعدم كون الإيماء من الركوع في شيء لا شرعاً ولا لغة
وإنّما هو بدل ووظيفة مقرّرة لدى العجز عنه، بل لا ينبغي الريب في عدم
الصدق كما عرفت، فاللّازم إعادة الركوع قائماً ولا محذور فيها.
و إن تجدّدت أثناء الركوع جالساً، فان كان بعد تمام الذكر الواجب فقد ذكر
في المتن أنّه يجتزئ به، لكن يجب عليه الانتصاب للقيام بعد الرفع.
أقول: أمّا الاجتزاء فوجيه في فرض الضيق فقط،
وإلّا ففي السعة يحكم بالبطلان كما مرّ. وأمّا الانتصاب فلا دليل عليه،
فانّ الانتصاب القيامي إنّما يجب بعد الركوع القيامي كي لا يهوي إلى السجود
من الركوع، ولا دليل على وجوبه بعد مطلق الركوع حتّى الجلوسي منه.
و إن شئت فقل: إنّ اللّازم بعد كل ركوع الانتصاب المناسب له وعدم الهوي منه
إلى السجود، فان ركع قائماً وجب الانتصاب القيامي، وإن ركع جالساً
فالانتصاب الجلوسي، وبعد فرض الاجتزاء في المقام بالركوع الجلوسي إمّا
مطلقاً على مسلكه، أو في خصوص الضيق على المختار كما عرفت فلا يجب إلّا
الانتصاب جالساً الحاصل في المقام، فالانتصاب للقيام لا دليل على جوازه
فضلاً عن وجوبه.
و إن كان قبل تمام الذكر، أو قبل الشروع فيه فقد حكم في المتن بوجوب القيام
متقوّساً إلى حدّ الركوع القيامي ثمّ إتمام الذكر والقيام بعده.
و هذا أيضاً لا يمكن المساعدة عليه، لما مرّ غير مرّة من تقوّم الركوع
بالانحناء عن قيام، وليس هو عبارة عن مطلق إحداث تلك الهيئة الانحنائية كيف
ما اتّفق، فالقيام متقوّساً ليس من الركوع في شيء بعد عدم سبقه بالقيام