موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٠ - مسألة ٢٤ يحرم السجود لغير اللََّه تعالى فإنّه غاية الخضوع
لزوجها»{١}. فانّ التعبير بكلمة«لو» الامتناعية دال على امتناع السجود لغير اللََّه تعالى.
و أمّا سجود الملائكة لآدم وكذا سجود يعقوب وولده ليوسف فقد أُجيب عنه في الروايات بوجهين وكلاهما صحيح.
أحدهما: أنّ السجود كان للََّه تعالى، وإنّما جعل آدم ويوسف قبلة لهم تشريفاً وإجلالاً، كما أنّ الكعبة قبلة لنا{٢}، فلم يكن السجود لآدم ولا ليوسف بل شكراً له تعالى. كما أنّا لم نسجد لتلك الأحجار أو لذاك الفضاء.
الثاني: أنّ السجود وإن كان لآدم إلّا أنّه حيث
كان بأمر من اللََّه تعالى فهو في الحقيقة سجود له وعين العبودية والتوحيد،
أ لا ترى أنّ الملك إذا أمر بتعظيم شخص والخضوع له فتعظيمه في الحقيقة
عائد إلى الملك وخضوعه يرجع بالأخرة إلى الخضوع إليه، لانبعاثه عن أمره
وكونه إطاعة لحكمه، وعليه فلا يجوز السجود لغير من أمر به تعالى، لكونه
شركاً في العبادة بعد أن لم يكن صادراً عن أمره. وقد ذكرنا في بحث التفسير{٣}أنّ السجود للأصنام إنّما لا يجوز لعدم إذنه تعالى في ذلك، وإلّا فلو أذن تعالى به لم يكن به بأس لكونه طاعة له وامتثالاً لأمره.
و قد ورد في بعض الروايات{٤}أنّ النبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله)أجاب عمّن
{١}الوسائل ٢٠: ١٦٢/ أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ب ٨١ ح ١.
{٢}غير خفي أنّ السجود للشيء غير السجود إلى الشيء، وظاهر الآيات الواردة في آدم ويوسف هو الأوّل كما أنّ الواردة في الكعبة هو الثاني، فلا يكونان من سنخ واحد ليقاس أحدهما بالآخر.
{٣}البيان: ٤٧٨.
{٤}الوسائل ٦: ٣٨٦/ أبواب السجود ب ٢٧ ح ٣.