موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣ - الثالث الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب
نعم، لا
بأس بالاستدلال بصحيحة بكر بن محمّد الأزدي عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)قال: «سأله أبو بصير وأنا جالس عنده إلى أن قال(عليه السلام) فاذا
ركع فليتمكّن، وإذا رفع رأسه فليعتدل...» إلخ{١}، وقد عبّر عنها بالخبر مشعراً بضعفها، لكن الظاهر صحّتها، فانّ بكر بن محمّد ثقة وثّقه النجاشي{٢}و
الراوي عنه أحمد بن إسحاق مردّد بين الرازي والأشعري وكلاهما ثقة، وإن كان
الأظهر أنّ المراد به الأشعري، لأنّ الصدوق ذكره في المشيخة في طريقه إلى
بكر مصرّحاً بالأشعري{٣}، فبهذه
القرينة يظهر أنّ الراوي عنه هو الأشعري، وهو وإن كان من أصحاب
الجواد(عليه السلام)إلّا أنّه لا مانع بحسب الطبقة من روايته عن بكر الّذي
هو من أصحاب الصادق والكاظم بل والرِّضا(عليهم السلام).
و كيف كان، فهي صحيحة السند كما أنّها ظاهرة الدلالة، إذ التعبير بقوله:
«إذا ركع فليتمكّن» ظاهر في الإرشاد إلى شرطية التمكّن في تحقّق الركوع
المأمور به نظير قوله: «إذا صلّيت فاستقبل» لا أنّه واجب نفسي مستقل أو جزء
ضمني للصلاة، فدلالتها على اعتبار الاطمئنان في تحقّق الركوع الواجب ممّا
لا ينبغي الإشكال فيه.
و أمّا الدلالة على اعتباره في الذكر الواجب فقد تمنع بأنّ غايتها الاعتبار
في مسمّى الركوع دون الأكثر، لكنّه في غير محله، بل الظاهر أنّها تدل عليه
أيضاً بالدلالة الالتزامية، إذ دليل وجوب الذكر قد دلّ على الإتيان به في
الركوع المأمور به لا مطلقاً، فاذا كان الركوع المأمور به متقوّماً
بالاطمئنان كما دلّت عليه هذه الصحيحة بالمطابقة، فلازمه كون الاطمئنان
بمقدار يتحقّق الذكر
{١}الوسائل ٤: ٣٥/ أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب ٨ ح ١٤.
{٢}رجال النجاشي: ١٠٨/ ٢٧٣.
{٣}الفقيه ٤(المشيخة): ٣٣.