موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٣ - مسألة ٥ وجوب السجدة فوري فلا يجوز التأخير
إنّما
الكلام فيما إذا سمع السجدة في الأوقات التي تكره فيها الصلاة، وهي بعد
صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، وكذا قبل الغروب، فهل الفورية ثابتة هنا أيضاً
أو أنّها تؤخّر إلى ما بعد خروج الوقت؟ مقتضى الإطلاقات هو الأوّل، لكن قد
يتخيّل الثاني استناداً إلى موثقة عمار عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)«قال: في الرجل يسمع السجدة في الساعة التي لا تستقيم الصلاة فيها
قبل غروب الشمس وبعد صلاة الفجر، فقال: لا يسجد»{١}.
و فيه أوّلاً: أنّ إمارة التقيّة عليها ظاهرة
لقوله: «في الساعة التي لا تستقيم الصلاة...» إلخ، فإن عدم الاستقامة
المساوق لعدم الصحّة هو مذهب العامّة وقد تقدّم في بحث الأوقات{٢}الأخبار
الناهية عن الصلاة في هذا الوقت، معلّلة بأنّ الشمس تطلع بقرني الشيطان،
فاذا صلّى الناس في هذا الوقت فرح إبليس وأخبر أتباعه أنّهم يسجدون لي،
فلأجله منع عن السجود فيه في هذه الموثقة للاشتراك في علّة المنع. وبيّنا
هناك أنّ هذه الروايات كلّها محمولة على التقيّة وأنّ التعليل جار على
مذهبهم ومطابق لعقيدتهم، إذ هو مذكور في رواياتهم وإلّا فالشمس لا تزال في
حالة الطلوع على صقع من الأصقاع من غير اختصاص بزمان أو مكان.
و ثانياً: أنّ النسبة بين الموثقة وبين الإطلاقات
الآمرة بالسجود عموم من وجه، لإطلاق هذه من حيث العزيمة وغيرها واختصاصها
بالوقت الخاص على عكس المطلقات، فتتعارضان في مادّة الاجتماع وهي سماع
العزيمة في الوقت المزبور فيجب السجود بمقتضاها، ولا يجب بمقتضى الموثقة،
لكن الترجيح مع المطلقات، لكون الدلالة فيها بالعموم، وفي الموثقة بالإطلاق
ولا
{١}الوسائل ٦: ١٠٥/ أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٠ ح ٣.
{٢}شرح العروة ١١: ٣٦١.