موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٣١ - في كشف ما أستبهم علمه من التشابه في القرآن
وفي قوله : (أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) [١] ، فذكر في هذه الآية خلق السماء قبل الأرض ، وقال في الآية الأخرى : (أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إلى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [٢] فذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل السماء.
وقوله تعالى : (وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) [٣] ، (وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً) [٤] ، فإنّه كان ثم أنقضى.
فقال ابن عباس : هات ما في نفسك من هذا؟ فقال السائل : إذا أنبأتني بهذا فحسبي.
قال ابن عباس : قوله تعالى : (فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءلُونَ) [٥] ، فهذا في النفخةُ الأولى ينفخ في الصور فيصعق مَن في السماوات ومَن في الأرض إلاّ من شاء الله فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون ، ثم إذا كانت النفخة الأخرى قاموا فأقبل بعضهم على بعض يتسائلون.
[١] النازعات / (٢٧) ـ ٣٠.
[٢] فصلت / (٩) ـ ١١.
[٣] النساء / ١٥٢.
[٤] النساء / ١٣٤.
[٥] المؤمنون / ١٠١.