موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٨٧ - المسألة الخامسة تضلع ابن عباس في علوم اللغة العربية
يكن من فراغ لو لم يكن لديه رصيد معرفة بذلك.
وهذا لا يحملنا على المغالات فيه فنزعم له نسبة تأسيس علم النحو إليه ، كما عنون أحد الباحثين المعاصرين كتابه « ابن عباس رضي الله عنه مؤسس علوم العربية » للإستاذ الدكتور عبد الكريم بكار ، من أبها في السعودية ، وطبع كتابه مرتين ، وقفت على الطبعة الثانية منهما « نشر دار الأعلام ، الأردن سنة ١٤٢٣ هـ ـ ٢٠٠٢ م » ، وقد استوعب جملة صالحة من الشواهد ، لكنها لا تكفي لإثبات صحة العنوان « مؤسس علوم العربية »! ولو قال عنه : « مشاركاً » ما أخطأ الصواب ، لأنّ ابن عباس في ألمعيته وجامعيته لا يستنكر عليه المشاركة في التأسيس ، ويستنكر له دعوى التأسيس ، فهو كما قال ابن فارس « المتوفى ٣٦٥ هـ » في كتابه « الصاجي في فقه اللغة » ، في باب أقل العدد الجمع ، مستدلاً على ما عنونه : « وإلى ذلك ذهب عبد الله ابن عباس ـ ومكانه من العلم باللغة مكانه ـ في قوله ـ جل ثناؤه ـ (فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ) [١] ، لا يكون إلاّ بأكثر من اثنين ... أه » [٢]. وهذا من ابن فارس ـ وهو فارس الميدان الذي ناهزت مؤلفاته في اللغة العشرة بينها مقاييس اللغة في عدّة أجزاء ـ وفي النحو وفقه اللغة ١٤ كتاباً ، فهو بحق فارس الميدان ، فكلمته في ابن عباس تعرب عمّا له من شأن.
فالآن إلى نماذج نحوية ولغوية :[١] النساء / ١١.
[٢] الصاجي في اللغة / ١٩٠.