موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٣٣ - في كشف ما أستبهم علمه من التشابه في القرآن
وأمّا قوله تعالى : (وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) [١] ، (وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) [٢] ، (وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً) [٣] ، فإنّ الله تعالى جعل نفسه ذلك ، وسمى نفسه بذلك ، ولم ينحله أحداً غيره ، (وَكَانَ اللّهُ) أي لم يزل كذلك.
ثم قال ابن عباس : إحفظ عني ما حدّثتك ، وأعلم أنّ ما أختلف عليك من القرآن أشباه ما حدثتك ، فإنّ الله لم يترك شيئاً إلاّ قد أصاب به الذي أراد ، ولكن الناس لا يعلمون ، فلا يختلفنّ عليك القرآن ، فإنّ كلاً من عند الله عزوجل » [٤].
أقول : لقد أخرج البخاري هذا الخبر في صحيحه [٥] ، وذكر ابن حجر في شرحه ، فقال : « كان هذا الرجل هو نافع بن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة من الخوراج ، وكان يجالس ابن عباس بمكة ويسأله ويعارضه. ومن جملة ما وقع سؤاله عنه صريحاً ما أخرجه الحاكم في « المستدرك » عن طريق داود بن هند عن عكرمة ، قال : سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن قوله تعالى : (هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ) [٦] ، و (لاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً) [٧] » [٨].
وأخرج الطبري في تفسيره عن شعبة مولى ابن عباس ، عن ابن
[١] النساء / ١٥٢.
[٢] الفتح / ٧.
[٣] النساء / ١٣٤.
[٤] الفقيه والمتفقه ١ / ٦٠ ط دار إحياء السنة النبوية.
[٥] صحيح البخاري ٦ / ٣٥.
[٦] المرسلات / ٣٥.
[٧] طه / ١٠٨.
[٨] صحيح البخاري بشرح فتح الباري ١٠ / ١٧٧.