موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٣ - هل أخذ ابن عباس في التفسير شيئاً من عمر؟
التفسير ...
وكذلك كثرت الرواية في التفسير عن عبد الله بن عباس ، وعبد الله ابن مسعود ، وأبيّ بن كعب ...
إلى أن قال : ولو أنّا رتّبنا هؤلاء الأربعة حسب كثرة ما روي عنهم لكان أوّلهم عبد الله بن عباس ، ثم عبد الله بن مسعود ، ثم عليّ بن أبي طالب ، ثم أبيّ بن كعب » [١].
وقال الذهبي أيضاً في كتابه السابق الذكر : « وسؤال عمر له ـ لإبن عباس ـ مع الصحابة عن تفسير قوله تعالى : (إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) [٢] وجوابه بالجواب المشهور عنه ، يدل على أنّ ابن عباس كان يستخرج خفيّ المعاني التي يشير إليها القرآن ولايدركها إلاّ من نفحه الله بنفحة من روحه ، وكثيراً ما ظهر ابن عباس في المسائل المعقّدة في التفسير بمظهر الرجل الملهم الذي ينظر إلى الغيب من ستر رقيق كما وصفه عليّ رضي الله عنه ، الأمر الذي جعل الصحابة يقدّرون ابن عباس ويثقون بتفسيره ، ولقد وجد هذا التقدير صداه في عصر التابعين ، فكانت هناك مدرسة يتلقى تلاميذها التفسير عن ابن عباس استقرت هذه المدرسة بمكة ، ثم غذّت بعلمها الأمصار المختلفة ، وما زال تفسير ابن عباس يلقى من المسلمين إعجاباً وتقديراً إلى درجة أنّه إذا صح النقل عن ابن عباس لا يكادون يعدلون عن قوله إلى قول آخر. وقد صرّح الزركشي [٣]
[١] التفسير والمفسرون ١ / (٦٣) ـ ٦٤ ط الأولى بمصر سنة ١٣٨١ هـ.
[٢] النصر / ١.
[٣] الإتقان ٢ / ١٨٣ عن هامش المصدر.