موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٤٣ - النمط الأوّل ما يتعلق بأخبار الماضين
فاستنزلوه ، فأقرّ لهم بالذي فعل ، فأمر به فصلب ، فلمّا رفع على خشبّة ، تمثل له الشيطان فقال أنا الذي القيتك في هذا ، فهل أنت مطيعي فيما أقول لك أخلصك ممّا أنت فيه؟ قال : نعم ، قال اسجد لي سجدة واحدة ، فقال : كيف أسجد لك ، وأنا على هذه الحالة؟ فقال أكتفي منك بالإيماء ، فأومأ له بالسجود فكفر بالله وقتل الرجل ، فهو قوله : (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ) »[١].
١٦ ـ في تفسير قوله تعالى :(فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) [٢].
قال ابن عباس : « يعني في زمن عيسى عليه السلام وذلك أنّه لمّا رُفع ، تفرّق قومه ثلاث فرق : فرقة قالت : كان الله فارتفع ، وفرقة قالت : كان ابن الله فرفعه إليه ، وفرقة قالوا : كان عبد الله ورسوله فرفعه إليه وهم المؤمنون ، واتبع كلّ فرقة منهم طائفة من الناس ، فاقتتلوا ، وظهرت الفرقتان الكافرتان على المؤمنين ، حتى بعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم فظهرت الفرقة المؤمنة على الكافرين ، وذلك قوله : (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) ، أي عالين غالبين » [٣].
١٧ ـ في تفسير قوله تعالى : (وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) [٤].
قال ابن عباس : « كان يحمل عليها زاده ، ويركزها فيخرج منها الماء ، ويضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل ، وكان يطرد بها السباع ، وإذا ظهر عدو
[١] مجمع البيان ٩ / ٤٣٨.
[٢] الصف / ١٤.
[٣] مجمع البيان ٩ / ٤٦٧.
[٤] طه / ١٨.