موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٦٨ - النمط الثاني ما يتعلق بسيرة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم وأيام الصحابة
وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً * وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً * إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) [١].
قال ابن عباس : « إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج يريد مكة ، فلمّا بلغ الحديبية ، وقفت ناقته ، وزجرها فلم تنزجر ، وبركت الناقة. فقال أصحابه : خلأت الناقة. فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما هذا لها عادة ، ولكن حبسها حابس الفيل. ودعا عمر بن الخطاب ليرسله إلى أهل مكة ، ليأذنوا له بأن يدخل مكة ، ويحلّ من عمرته ، وينحر هديه ، فقال : يا رسول الله! ما لي بها حميم ، وإنّي أخاف قريشاً لشدّة عداوتي إياها. ولكن أدلك على رجل هو أعز بها مني ، عثمان بن عفان. فقال : صدقت. فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان ، فأرسله إلى أبي سفيان ، وأشراف قريش ، يخبرهم أنّه لم يأت لحرب ، وإنّما جاء زائراً لهذا البيت ، معظماً لحرمته ، فاحتبسته قريش عندها.
فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين ، أنّ عثمان قد قتل. فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لا نبرح حتى نناجز القوم. ودعا الناس إلى البيعة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الشجرة فاستند إليها ، وبايع الناس على أن يقاتلوا المشركين ، ولا يفروا. قال عبد
[١] الفتح / (١) ـ ١٠.