موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٧٩ - كليات تفسيرية عنه في الوجوه والنظائر في القرآن
يجرّ إلى العذاب والعقاب.
٤ ـ قال السيوطي : « وقال الفريابي : حدثنا قيس ، عن عمارة الذهبي « والصواب عمار الدهني » ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كلّ تسبيح في القرآن صلاة ، وكلّ سلطان في القرآن حجة » [١].
أقول : والكلام في الكلمتين يستدعي البحث في كلّ منهما لوحده.
فالكلمة الأولى « كل تسبيح في القرآن صلاة » ، المراد هو ما اشتق من مادة التسبيح ، مهما كانت لفظة التسبيح بصيغها المتعددة فهي صلاة ، بمعنى الصلاة اللغوي الذي هو الدعاء ، فقد وردت المادة بأكثر من عشرين صيغة وكلّها تدلّ على المعنى اللغوي للصلاة ، فمثلاً كلمة « سبحان » التي هي وردت أكثر من غيرها حيث وردت في [١٨] آية وافتتحت بها سورة الإسراء ، فقال تعالى : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إلى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [٢] ، قال ابن عباس في قوله سبحان الله : تنزيه الله نفسه عن السوء [٣].
إذن فكلمة « سبحان » تنزيه له تعالى من كلّ نقص ، ولا يجوز أن ينزّه به غيره من المخلوقين ، وهي كلمة تدل على نهاية التنزيه وغاية التقديس ، وهي وإن كانت مأخوذة من السبح : بمعنى الذهاب والإبعاد ، فهي بمعنى
[١] الإتقان ١ / ١٤٥.
[٢] الاسراء / ١.
[٣] الإتقان ١ / ١٦٤.