موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤١٤ - المسألة الرابعة هل كانت البسملة مثبتة في مصحفه في أوائل السور على نحو الجزئية أم لا؟     
بعد ما أخبره عثمان! فهل قبل منه ذلك أم لا؟
ولكن ثمة عن ابن عباس ما يعلن فيه سخطه على من ترك البسملة.
فقد روى البيهقي في « السنن الكبرى » بسنده : عن ابن عباس ، أنّه قال : « إنّ الشيطان استرق من أهل القرآن أعظم آية في القرآن (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) » [١].
ويزيدنا وضوحاً بعدم قناعة ابن عباس بجواب عثمان ، أنّه سأل ابن عمه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك.
فقد روى أبو الشيخ ، وابن مردويه ، عنه أنّه قال : « سألت عليّ بن أبي طالب : لِم لم يكتب في براءة : (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)؟ قال : « لأنّ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أمان ، وبراءة نزلت بالسيف » [٢].
وأحسب أنّ ابن عباس لم يكن غافلاً ولا جاهلاً بما سأل عنه عثمان ، وإنّما أراد أن يشير إليه من طرف خفي : إنّ سورة الأنفال هي سورة رحمة وغنائم ومنافع للمسلمين ، إذ كان يسميها سورة بدر ، كما عن سعيد بن جبير ، قال : « قلت لابن عباس : سورة الأنفال؟ قال : تلك سورة بدر ، تلك أوّل حرب انتصر فيها المسلمون على المشركين » [٣]. بينما سورة براءة سورة عذاب ونقمة ، وهي التي كان يسميها الفاضحة ، فيما رواه البخاري : « عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : سورة التوبة؟ قال : التوبة! بل هي الفاضحة ، وما زالت تنزل « ومنهم » حتى ظننا أن لا يبقى أحد إلاّ ذكر فيها » [٤].
[١] السنن الكبرى في كتاب الصلاة في باب افتتاح القراءة في الصلاة ٢ / ٥٠
[٢] المستدرك ٢ / ٣٣٠ ، الدر المنثور ٣ / ٢٠٩ ، كنز العمال ٢ / ٢٧٢.
[٣] الإتقان ١ / ٥٥ ، صحيح البخاري ٦ / ٥٨.
[٤] نفس المصدر.