الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ٨٣
٧ - سريان قرار محاصرة أقوال النبي لمدة قرن من الزمان!
ظل حديث النبي لا يكتب ولا يدون طوال عهد الصحابة، وصدرا كبيرا من عهد التابعين، إلى أن حدث التدوين في آخر عهد التابعين حين خيف الدروس وأسرع في العلماء الموت! عندئذ أمر عمر بن عبد العزيز أبا بكر الحزمي... وقال مالك في الموطأ: إن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن حزم: أن انظر ما كان من أحاديث رسول الله أو سنته، فاكتبه لي، فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء... وكان عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الأولى، فجاء يزيد بن عبد الملك فعزل أبا بكر، وتوقفت حركة التدوين إلى أن تولى هشام بن عبد الملك سنة ١٠٥ ه فجد في هذا الأمر ابن شهاب الزهري، بل قالوا إنه أكرهه على تدوين الحديث، لأنهم كانوا يكرهون كتابته، ولكن لم تلبث هذه الكراهية أن صارت رضا، حيث كانوا يتحرجون من كتابة الحديث بعد أن مضت سنة من كان قبلهم من الصحابة على عدم تدوينه. راجع أضواء على السنة المحمدية صفحة ٢٥٨ - ٢٦١ بتصرف، وراجع معالم المدرستين مجلد ٢ صفحة ٤٤
السلطة هي التي منعت كتابة أحاديث رسول الله حتى مضت مدة ٩٥ سنة على وفاة الرسول، ثم بدى لهذه السلطة أن تسمح بكتابة أحاديث رسول الله، عن الزهري قال: كنا نكره كتابة العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا أن لا نمنعه أحدا من المسلمين. راجع أضواء على السنة المحمدية صفحة ٢٦٢
٨ - لولا قادة التاريخ السياسي وشيعتهم
لو أن أبا بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم لم يفرضوا تلك الرقابة الصارمة على كتابة أحاديث رسول الله وتداولها، كما أثبتنا ذلك، ولم يمنعوا الناس من كتابة تلك الأحاديث، كما وثقنا، ولم يمنعوا رواية تلك الأحاديث، كما أوضحنا، ولم يبالغوا برفع شعار حسبنا كتاب الله كما هو ثابت ومعلوم علم اليقين، ولو لا تفريقهم بين ما صدر عن الرسول وهو في حالة غضب، وما صدر عنه وهو في حالة رضا، وتلك أمور