الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ٣٠٥
عمر رجلا وقال له: أدعه إلى البيعة واحتل له، فإن أبى فاستعن الله عليه، فقدم الرجل فوجد سعدا في حائط بحوارين من قرى حلب، فدعاه إلى البيعة فقال: لا أبايع، قال الرجل: فإني أقاتلك، قال سعد: وإن قاتلتني! قال الرجل: أفخارج أنت مما دخلت فيه الأمة؟ قال سعد: أما من البيعة فإني خارج، فرماه الرجل بسهم فقتله.
راجع أنساب الأشراف مجلد ١ صفحة ٥٨٩، والعقد الفريد مجلد ٢ صفحة ٦٤ - ٦٥
وفي تبصرة العوام أن الرجل كان محمد بن مسلمة الأنصاري، فرماه بسهم فقتله، وقيل إن خالد بن الوليد كان في الشام، يومذاك فأعانه على ذلك. راجع صفحة ٣٢ من تبصرة العوام. وفي رواية ابن سعد مجلد ٢ صفحة ١٤٥ من الطبقات (أن سعدا جلس يبول في نفق فاقتل فمات من ساعته) وفي رواية بن عبد ربه (رمي سعد بن عبادة بسهم فوجد دفينا في جسده) العقد الفريد مجلد ٤ صفحة ٢٥٩ - ٢٦٠
والخلاصة: أنه بموت سعد تم تصفية آخر جيوب المعارضة في عاصمة النبي، واستقام للسلطة أمر الأنصار.
٣٦ - تصفية جيوب المعارضة في المهاجرين
أكثرية المهاجرين من البطون يرون ما يرى عمر، والمهاجرون من الموالي انبهروا بما حدث، واقتضت مصلحتهم أن يقفوا مع القوي، والقوي هو السلطة، لذلك لم تكن هنالك مقاومة تذكر من أغلبيتهم، ما عدا خالد بن سعيد الأموي فقد كان عامل النبي على صنعاء، وعندما سمع بوفاة النبي عاد هو وشقيقاه، وتربص شهرين، وقال لعلي:
أمدد يدك أبايعك، فوالله ما في الناس أحد أولى بمقام محمد منك. راجع شرح النهج مجلد ١ صفحة ١٣٥ نقلا عن الجوهري في سقيفته، وتاريخ الطبري مجلد ٢ صفحة ٥٨٦
ولقد هم أبو بكر أن يوليه إمارة إحدى الجيوش المتوجهة إلى الشام، فذكره عمر بموقف خالد وتأخره عن البيعة، فعدل أبو بكر وانتهت معارضة خالد عمليا.
وأبو سفيان كان خارج المدينة عند وفاة الرسول، ولما عاد وقد اجتمعت الأكثرية الساحقة على بيعة أبي بكر، أقبل أبو سفيان وهو يقول: والله إني لأرى عجاجة لا