الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية - أحمد حسين يعقوب - الصفحة ٤٠٨
معاشه اليومي، فلا يسأل الغالب عما يفعل! فيصبح الخليفة الغالب هو الحاكم والحكم معا على من أطاعه فرفعه وعلى من عصاه فوضعه، فيوكل المطيع له بالعاصي لحكمه وتستقيم أموره.
أما ما يشجر بين المحكومين من خلافات، فإذا عرف الغالب الحكم الشرعي - ونادرا ما يعرفه - وعرف أن تطبيق الحكم الشرعي لا يضر أهل طاعته ولا ينفع أهل معصيته، طبقه، أو أمر بتطبيقه!
أما إذا كان لا يعرف، فإنه يسأل أهل طاعته فإن عرفوا عرفوا، وإن لم يعرفوا يجتهد برأيه، فإن كان هذا الاجتهاد صوابا فهو من عند الله وفضله لله وللخليفة الغالب معا، وإن هذا الاجتهاد خطأ فهو من الشيطان ووزره على الشيطان وحده، وللخليفة الغالب أجر واحد، لأنه قد أخطأ باجتهاده!!
٦ - نماذج من اجتهادات الخلفاء
الفجاءة السلمي عينه أبو بكر أميرا وأمره، فبلغت عنه لأبي بكر أنباء، فأمر أبو بكر طريفة أن يلقي الفجاءة، فقال الفجاءة لطريفة: ما أنت بأولى مني، أنا أمير لأبي بكر، وأنت؟ فقال طريفة: إن كنت صادقا فضع السلاح وانطلق معي إلى أبي بكر، فخرج الفجاءة معه بعد أن وضع سلاحه، فلما أجاء الفجاءة كما في رواية الطبري (فأوقد له أبو بكر نارا في مصلى المدينة على حطب كثير، ثم رمي فيها مقموطا، وفي لفظ ابن كثير: فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار فحرقه وهو مقموط)!!. راجع تاريخ الطبري مجلد ٣ صفحة ٢٣٤ - ٢٣٥ ومجلد ٤ صفحة ٥٢ في ذكر حوادث السنة ١٣، وراجع ابن الأثير مجلد ٢ صفحة ١٤٦ وابن كثير مجلد ٦ صفحة ٣١٩ حوادث سنة ١١
أما الحكم الشرعي الصحيح - إن صح جرم الفجاءة - فهو في الآية ٣٣ من سورة المائدة (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم).