الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٥٢ - الأوائل والطوفان أعلام تحقير الانسان
( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) [٦٢] كان واقعا بعد وحي الله له ( أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) وذلك لأنه لا سبيل إلى العلم بعدم إيمان الكفار في المستقبل إلا عن طريق الوحي ، فهو عليه السلام . علم أولا من وحيه تعالى إليه أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن ، وأن أحدا منهم لا يؤمن بعد ذلك ولا في نسلهم من سيؤمن بالله ، ثم دعا عليهم بالعذاب ، وذكر في دعائه ما أوحي إليه [٦٣] .
دعا نوح عليه السلام ربه بعد أن أصبح القوم لا فائدة في بقائهم . لأنهم أولا يضلون المؤمنين ولأنهم ثانيا لا فائدة فيهم لمن يلدونه من الأولاد ، فهم لا يلدون إلا فاجرا كفارا ، والفجور هو الفسق الشديد ، والكفار هو الذي يبالغ في الكفر ، واستجاب تعالى دعوته ، وأمره سبحانه بصنع السفينة وأخبره أنهم مغرقون .
٣ - أوامر النجاة :
أوحى الله تعالى إلى نوح عليه السلام : ( واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) [٦٤] قال المفسرون والمعنى . واصنع السفينة تحت مراقبتنا الكاملة وتعليمنا إياك ، ولا تسألني صرف العذاب عن هؤلاء الذين ظلموا ، فإنهم مقضي عليهم الغرق ، قضاء حتم لا مرد له [٦٥] . وأوحى الله تعالى إليه : ( فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) [٦٦] قال المفسرون : السياق يشهد على كون فوران التنور بالماء ، أمارة نزول العذاب عليهم . وفوران الماء من التنور وهو محل النار من عجيب الأمر . ثم أمره تعالى بأن يدخل في الفلك زوجين اثنين : ذكر وأنثى من كل نوع من الحيوان . وأهله والظاهر أنهم أهل بيته والمؤمنون به ، والمراد بمن سبق عليه القول فمنهم امرأته
[٦٢] سورة نوح ، الآيتان : ٢٦ - ٢٧ .
[٦٣] الميزان : ٢٢٢ / ١٠ .
[٦٤] سورة هود ، الآية : ٣٧ .
[٦٥] الميزان : ٢٢٤ / ١٠ .
[٦٦] سورة المؤمنون ، الآية : ٢٧ .