الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٨٧
الاجلال . أما مظلة الصحابة التي شيدها بنو أمية . فهي مظلة تخضع للبحث العلمي . حتى لا يأتي اليوم الذي نصلي فيه الجمعة يوم الأربعاء . أو نجد أنفسنا نسير على قاعدة لا تحقق إلا المجد الشخصي لفرد ما أو لقبيلة ما أو لحزب ما وجميع هذه المناهج لها أصول قيل بأنها دينية في عالم بني أمية . لقد شيد بني أمية صرحهم على حساب الصحابة . فقام هذا العهد بوضع العديد من الأحاديث التي تنتقص من أهل البيت :
أولا . ثم التي تحور من مفهوم الخلافة وتنتهي به إلى مفهوم الوراثة وحكم الفرد .
ثانيا : ومن أجل الوصول إلى هذه الأهداف اشترى بنو أمية ضمائر المرتزقة والحاقدين لينسجوا لهم ولأتباعهم ثوبا من الفضائل ليستتروا به أمام رعاياهم .
وبالإضافة إلى هؤلاء . قاموا بتغذية الشعراء بالحياة القبلية . فألقوا بمآثرهم إليهم ليذيعون على الناس مفاخرهم كما يهجون أعداءهم هجاء تفوح منه رياح العصبية الجاهلية الموروثة ( ٢ ) .
ولم يكتف بني أمية في وضع أصولهم في الحديث والشعر والقصص .
وإنما حفروا بأظافرهم في الكيان الإنساني فوضعوا الأحاديث التي تقول بفضل العرب على من سواهم . وذلك لتذويب الروح الإسلامية التي لم تفصل بين جنس وجنس ولا لون ولون إلا بالأعمال الصالحة التي تعود بالنفع على الأفراد والجماعات وفقا لتقوى الله تعالى . وكان شعار الأمويين ( السواد بستان قريش ) وتحت هذا الشعار تم احتقار الموالي ودفعهم إلى الأعمال التي كان الأمويون يأنفون منها . وأخذ العرب في العصر الأموي ينظرون للموالي نظرة السيد للعبد .
ومضوا يعاملونهم لا تلك المعاملة الإسلامية التي أمر بها رسول الله . وإنما معاملة أقل ما توصف به إنها بعيدة عن روح الإسلام ومجافية لمبادئه الإنسانية ( ٢٠١ ) .
فبني أمية ورثوا ما جاء به الأولون من خيمة ( أنا خير منه ) " تلك الخيمة التي صنفت الناس إلى أشراف وأراذل من عهد نوح . وفي عالم وضع الأحاديث والقصص
( ٢٠٠ ) حياة الشعر : ٧٤٢ . ( ٢٠١ ) * حياة الشعر ة ١٧١ .