الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٤٠٣ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
آيات الله [٢٧٤] وقال ابن جرير في تفسير الآية : أخبرهم يا محمد أن يحذروا أن يحل بهم عقوبة الله مثل الذي حل بالذين من قبلهم . وقد سلك المنافقون سبيلهم في الاستمتاع بخلاقهم كما استمتع الأمم الذين كانوا من قبلهم وخاضوا كخوض تلك الأمم وذكر ابن جرير عن الربيع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - في هذه الآية - ( حذركم " - الله - أن تحدثوا في الإسلام حدثا .
وقد علم أنه سيفعل ذلك أقوام من هذه الأمة . فقال تعالى في ذلك : أ فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم ) الآية . وإنما حسبوا أن لا يقع بهم من الفتنة ما وقع ببني إسرائيل قبلهم . وأن الفتن عائدة كما بدأت " وذكر ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " لتأخذن كما أخذ الأمم من قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر وباعا بباع حتى لو أن أحد من أولئك دخل جحر ضب لدخلتموه " قال أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم القرآن ، ( كالذين من قبلكم - إلى قوله تعالى - فاستمتعتم بخلاقكم " الآية [٢٧٥] وذكر ابن كثير عن ابن عباس أنه قال . ما أشبه الليلة بالبارحة " كالذين من قبلكم " هؤلاء بنو إسرائيل شبهنا بهم . والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه [٢٧٦] .
والخلاصة : إن العذاب قادم ولن ينجو منه إلا من سار على الصراط المستقيم . وبني إسرائيل الذين قتلوا الأنبياء لم يضربهم عذاب الاستئصال بعد .
ولكن لهم يوم سيصيبهم فيه هذا العذاب . ولن يكونوا وحدهم في هذا اليوم وإنما سيكون معهم الذين اتبعوهم وساروا على طريقتهم وشربوا معهم من أوعية الطمس التي ينبع ماؤها من نهر مخالف لنهر الفطرة . وأبناء الطمس وأتباعهم سينتظموا جميعا في جيش واحد هو جيش المسيح الدجال الذي سيهلكه الله بأيدي طلائع النهار في آخر الزمان . ! ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين " قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم وانتظر إنهم
[٢٧٤] الميزان : ٣٣٧ / ٩ .
[٢٧٥] ابن جرير في تفسيره : ١٢٢ / ١٠ .
[٢٧٦] ابن كثير في تفسيره : ٣٦٨ / ٢ .