الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣٧٠ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
الروح بما فيه من الذلة والإهانة [١٨٤] لقد استعجل طابور الانحراف العذاب أي عذاب كان . يقول تعالى : ( ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون * يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) [١٨٥] قال المفسرون : إشارة إلى قولهم كقول متقدميهم :
إئتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين . وقال تعالى في استعجالهم للعذاب ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحسبه ) [١٨٦] واستعجالهم للعذاب يدل على كمال جهلهم وفساد فهمهم . لأن استعجالهم استعجال لأمر مؤجل لا معجل أولا . واستعجال لعذاب واقع لا صارف له عنهم . لأنهم مجزيون بأعمالهم التي لا تفارقهم ثانيا . والمراد بالأجل المسمى في الآية هو الذي قضاه الله تعالى لبني آدم . حين أهبط آدم إلى الأرض فقال : ( ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) [١٨٧] وقال : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) [١٨٨] وهذا العذاب الذي يحول بينه وبينهم الأجل المسمى . هو الذي يستحقونه لمطلق أعمالهم السيئة . كما قال تعالى :
( وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ) [١٨٩] . ولا ينافي ذلك تعجيل العذاب بنزول الآيات المقترحة على الرسول من غير إمهال وإنظار [١٩٠] . قال تعالى : ( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون ) [١٩١] .
وأمام استعجالهم للعذاب كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجيبهم بما أجاب به أنبياء الله أقوامهم حين طالبوهم بالعذاب قال تعالى : ( قل إن أدري
[١٨٤] الميزان : ٦٧ / ٩ .
[١٨٥] سورة العنكبوت ، الآيتان : ٥٣ - ٥٤ .
[١٨٦] سورة هود ، الآية : ٨ .
[١٨٧] سورة البقرة ، الآية : ٣٦ .
[١٨٨] سورة الأعراف ، الآية : ٣٤ .
[١٨٩] سورة الكهف ، الآية : ٥٨ .
[١٩٠] الميزان : ١٤١ / ١٦ .
[١٩١] سورة الإسراء ، الآية : ٥٩ .