الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٣٣٨ - النبي الخاتم ( ص ) والقافلة البشرية الحجة البالغة
والتخمين . فإنهم احتجوا بها لإثبات أن شركهم وتحريمهم ما رزقهم الله .
بإمضاء من الله سبحانه . لا بأس في ذلك .
فحجتهم : أن الله لو شاء منا خلاف ما نحن عليه من الشرك والتحريم .
لكنا مضطرين على ترك الشرك والتحريم . فإذا لم يشأ كان ذلك إذنا في الشرك والتحريم فلا بأس بهذا الشرك والتحريم . كانت هذه حجتهم . وهذه الحجة لا تنتج هذه النتيجة . إنما تنتج أن الله سبحانه إذ لم يشأ منهم ذلك . لم يوقعهم موقع الاضطرار والإجبار وفهم مختارون في الشرك والكف عنه . والتحريم وتركه . فله تعالى أن يدعوهم إلى الإيمان به ورفض الافتراض . فلله الحجة البالغة ولا حجة لهم في ذلك . إلا اتباع الظن والتخمين .
وقوله تعالى : ( قل فلله الحجة البلغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) كأن الفاء الأولى لتفريع مضمون الجملة على ما تقدم من قولهم : ( لو شاء الله ما أشر كنا ) إلخ والفاء الثانية للتعليل . فيكون الكلام من قبيل قلب الحجة على الخصم بعد بيان مقتضاها . والمعنى : أن نتيجة الحجة قد التبست عليكم بجهلكم واتباعكم الظن وخرصكم في المعارف الإلهية فحجتكم تدل على أن لا حجة لكم في دعوته إياكم إلى رفض الشرك . وترك الافتراء عليه . وأن الحجة إنما هي لله عليكم . فإنه لو شاء لهداكم أجمعين . أجبركم على الإيمان وترك الشرك والتحريم . وإذا لم يجبركم على ذلك . وأبقاكم على الاختيار . فله أن يدعوكم إلى ترك الشرك والتحريم . وبعبارة أخرى : يتفرغ على حجتكم . أن الحجة عليكم . لأنه لو شاء لأجبر على الإيمان . فهداكم أجمعين . ولم يفعل بل جعلكم مختارين . يجوز بذلك دعوتكم إلى ما دعاكم إليه [٨٩] .
وهكذا أخرج فقهاء الانحراف كل ما في جعبتهم لمواجهة الدعوة الإسلامية في مكة . أرادوا أن يحاصروا الدعوة فزجوا باسم الله في عمليات الصد عن سبيل الله . ولكن حجج الله كانت لهم بالمرصاد . وقلد دخل من باب القضاء والقدر العديد من حملة المعاول التي تهدم الفطرة . وكم مارس فقهاء الانحراف من عمليات التمييع التي نسجت في النهاية شباك التغييب حول الفطرة الأمر الذي أدى
[٨٩] الميزان : ٣١٧ / ٧ .