الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٢٧٧ - الحمار يحمل أسفارا الطريق إلى المسيح الدجال
وهذا الزعم الذي ابتلى به كقارون أهلكه . إن قوله : ( إنما أوتيته ) من غير إسناد الإتياء إلى الله سبحانه كما في قول الناصحين له : ( فيما آتاك الله ) نوع إعراض عن ذكر الله ، ولقد رد سبحانه مقولته فقال : ( أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمين ) [٥٨] قال المفسرون : استفهام توبيخي وجواب عن قوله : ( إنما أوتيته على علم عندي ) أي إذا كان يرى أن الذي اقتنى به المال ويبقيه له هو علمه ، فهو يعلم أنه كان فيمن قبله من القرون من هم أشد منه قوة وأكثر جمعا . فلو كانت قوتهم وجمعهم عن علم عند هم . فقد أهلكهم الله بجرمهم ، فلو كان العلم هو الجامع للمال والحافظ لهم لنجاهم من الهلاك . . وجاء يوم الغب الذي يحمل عذابا غير مردود يقول تعالى . ( فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم * وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل ، صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون ) [٥٩] قال المفسرون : ( الذين يريدون الحياة الدنيا ) أي يجعلونها الغاية المطلوبة في مساعيهم . ليس لهم وراءها غاية . فهم على جهل من الآخرة وما أعد الله لعباده فيها من الثواب قال تعالى : ( فاعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم ) [٦٠] ولذلك عدوا ما أوتيه قارون من المال سعادة عظيمة له من دون قيد وشرط .
( وقال الذين أوتوا العلم . . ) أي المؤمنون أهل العلم بالله يخاطبون به أولئك الجهلة الذين تمنوا أن يؤتوا مثل ما أوتي قارون وعدوه سعادة عظيمة على الإطلاق . قالوا : إن ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا مما أوتي قارون فإذا كانوا مؤمنين صالحين فليتمنوا ثواب الله . ( ولا يلقاها إلا الصابرون ) أي وما يفهم هذا القول وهو قولهم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا إلا الصابرون . .
وعلى مشهد من الجميع من أصحاب الدنيا وأصحاب العلم ابتلعت الأرض الطاغية المستكبر . . يقول تعالى : ( فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من
[٥٨] سورة القصص ، الآية : ٧٨ .
[٥٩] سورة القصص ، الآيتان : ٧٩ - ٨٠ .
[٦٠] سورة النجم ، الآيتان : ٢٩ - ٣٠ .