الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ٢٦٥ - الحمار يحمل أسفارا الطريق إلى المسيح الدجال
وجل عليهم ما قالوه ، وقابلهم فيما اختلقوه وافتروه وائتفكوه [٢٦] . ولعنهم . ولعنة الله تعالى لأحد . . إنما هو تعذيبه بعذاب إما دنيوي أو أخروي . فاللعن هو العذاب المساوي لغل أيديهم أو الأعم منه ومن غيره [٢٧] .
وفي موضع آخر يقول تعالى : ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذب الحريق ) [٢٨] قال المفسرون : القائلون هم اليهود ، بقرينة ما في ذيل الآية من قتلهم الأنبياء وغير ذلك ، بأنهم قالوا ذلك لما رأوا فقر عامة المؤمنين وفاقتهم ، فقالوا ذلك تعريضا بأن ربهم لو كان غنيا لغار لهم وأغناهم . فليس إلا فقير ونحن أغنياء ! ! ! وقد رد الله عز وجل عليهم ما قابلوه . وأخبر سبحانه أن قولهم هذا ومعاملتهم رسل الله . وقد قارن الله قولهم هذا بقتل الأنبياء : لكونه قولا عظيما .
سيجزيهم الله عليه شر الجزاء .
لقد تمدد فقه عاد آخر الزمان وجاب البحار وحلق في الفضاء وجلس على مقاعد الصفوف الأولى في المحافل الدولية ! وتسلل من تحت الأظافر ليتجسس على الناس ويحصي الكلمات حتى في السكون ! وجميع ذلك في الظاهر من أجل حقوق الإنسان . أما في الباطن فمن أجل إنسان واحد ، يعتقد بأن الله فضله على العالمين وأنه شعب الله المختار ، بدون قيد أو شرط - . إنه فقه القوة وبناء الأعمدة والجدران ! إنه فقه الغطرسة والاستكبار ، وما عاد من الظالمين ببعيد !
٣ - بصمة انحراف ثمود :
لقد عقرت ثمود الناقة التي جعلها الله آية لصالح عليه السلام ، وإذا كان عقر الحقائق قد شق طريقه وسط المسيرة البشرية ، بواسطة تلاميذ الشيطان . فإن فقه العقر عندما وصل إلى سلة بني إسرائيل كان قد ذهب مذهبا بعيدا . فالقوم تخصصوا في قتل الأنبياء . يقول تعالى : ( لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ) [٢٩]
[٢٦] ابن كثير : ٧٥ / ٢ .
[٢٧] الميزان : ٣٣ / ٦ .
[٢٨] سورة آل عمران ، الآية ١٨١ .
[٢٩] سورة المائدة ، الآية : ٧٠ .