الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ١٩٦ - آل فرعون جيش بلا قبور إنحراف الدولة
التاريخية ( ٣٢ ق . م - ٢٧٨٠ ق . م ) وأضافت إلى الصورة . صورة أخرى في عصر الدولة القديمة ( ٢٧٨٠ - ٢٣ ٢٤ ق . م ) وعبرت عصور الاضمحلال إلى الدولة الوسطى ( ٢١٦ - ١٧٧٨ ق . م ) بوجوه احتفظت جميعها بالأصل ، حتى جاء عصر الدولة الحديثة ( ١٥٧٥ - ٩٤٥ ق . م ) وظهر فرعون موسى الذي هضم التجربة كلها وامتص كل ما هو أسوء ولم يلتفت إلى رياح يوسف عليه السلام ومن بعده رياح أخناتون . ثم عبرت الفرعونية بعد عصر فرعون موسى إلى العصور الفرعونية المتأخرة ( ٩٤٥ - ٣٤٣ ق . م ) بوجه جديد ، استلمه الإسكندر وقذف به إلى عالم الفلاسفة ليصبح فرعون الحجر قديما بيده قلم وقرطاس في عهد الإغريق [٤٥] .
ولما كانت للفرعونية وجوه تعود إلى أصل واحد ، وبما أن فرعون موسى هو التجسيد الحي للشذوذ الذي دونه آباؤه في عالم الانحراف ، وهو المقدمة للذين جاؤوا من بعده وجلسوا على أريكة الظلم والإسراف والاستكبار ، فإن الله تعالى جعله وقومه أئمة يدعون إلى النار يقول تعالى : ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ) [٤٦] قال المفسرون : الدعوة إلى النار ، هي الدعوة إلى ما يستوجب النار من الكفر والمعاصي ، ومعنى جعلهم أئمة يدعون إلى النار : تصييرهم سابقين في الضلال يقتدي بهم اللاحقون . وقوله تعالى : ( وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ) فهم لكونهم أئمة يقتدي بهم من خلفهم في الكفر والمعاصي ، لا يزال يتبعهم ضلال الكفر والمعاصي من مقتديهم ومتبعيهم ، وعليهم من الأوزار مثل ما للمتبعين ، فيتبعهم لعن مستمر باستمرار الكفر والمعاصي بعدهم ، فالآية في معنى قوله تعالى : ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) [٤٧] وقوله : ( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) [٤٨] وتنكير اللعنة للدلالة على تفخيمها واستمرارها [٤٩] .
[٤٥] تاريخ الجوع والخوف / للمؤلف تحت الطبع .
[٤٦] سورة القصص ، الآيتان : ٤١ - ٤٢ .
[٤٧] سورة العنكبوت ، الآية : ١٣ .
[٤٨] سورة يس ، الآية : ١٢ .
[٤٩] الميزان : ٣٩ / ١٦ .