الإنحرافات الكبرى - سعيد أيوب - الصفحة ١١٩ - ثمود قبور في الصخور أعلام الجحود
لكل رسول عندما أنذرهم عذاب الله : ( ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) وعندما وعدهم صالح عليه السلام بأن العذاب نازل بهم في ثلاثة أيام هموا بقتله ولكن الله حال بينهم وبينه وأمطرتهم الحجارة . ومنعه الله منهم .
عندما أصبح القوم نظروا إلى وجوههم كما وعدهم صالح . فوجدوا اللون الأصفر على وجوههم وهو علامة اليوم الأول . فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا :
قد جاءكم ما قال صالح . فقال العتاة منهم : لا نسمع قول صالح ولا نقبل قوله وإن كان عظيما . فلما كان اليوم الثاني أصبحت وجوههم محمرة . فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا : يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح . فقال العتاة منهم لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ! ولم يتوبوا ولم يرجعوا ! فلما كان اليوم الثالث أصبحوا وجوههم مسودة ، فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا : يا قوم أتاكم ما قال لكم صالح . فقال العتاة منهم : قد أتانا ما قال لنا صالح [٨٣] .
وهكذا أدار الجبابرة العتاة معركتهم مع التوبة ! لقد جرى في عروقهم الدم والموت ، ولكن الاستكبار الذي نقب الصخور ! أقام الدليل على أنه التلميذ الوفي لآبائه الذين كانوا بدورهم أوفياء للشيطان ، وفي اليوم الأخير دقق العتاة في كل شق بكل صخرة وبكل جدار ، وعلموا أنهم لن يفعلوا بمشاعلهم شيئا في الظلام . . وعندما أصبحوا من يوم الأحد . تغيرت الأجسام . وتيقن القوم صدق الوعد وأن العذاب واقع بهم . فجلسوا ينتظرون نقمة الله وعذابه ، لا يدرون ماذا يفعل بهم ولا كيف يأتيهم العذاب ؟ [٨٤] وأوحى الله تعالى إلى صالح عليه السلام بالخروج ، وخرج صالح في ليلة الأحد من بين ظهرانيهم مع من خف من المؤمنين فنزل موضع مدينة الرملة من بلاد فلسطين ، وآتاهم العذاب يوم الأحد [٨٥] آتاهم جبرائيل عليه السلام فصرخ لهم صرخة خرقت أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم ، وكانوا قد تحنطوا وتكفنوا في الأيام الثلاثة بعد أن علموا أن العذاب نازل بهم لا محالة ، فماتوا جميعا في طرفة عين . صغيرهم
[٨٣] الميزان : ٣١٦ / ١٠ .
[٨٤] ابن كثير : ٢٢٩ / ٢ .
[٨٥] مروج الذهب : ٤٨ / ٢ .